فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 836

وفي"مغازي موسى بن عقبة"عن ابن شهاب على ما حدثناه محمد بن عبد الرحمن بن منصور، نا أبو الفضل الرازي، نا إبراهيم بن المنذر، نا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة - يعني منصرفه من حجة الوداع - فعاش بالمدينة حين قدمها بعد صبره المحرم، واشتكى في صفر، ووعك أشد الوعك، وهو في ذلك يتحار إلى الصلاة حتى غلب، فجاءه المؤذن يؤذنه بالصلاة، فنهض، فلم يستطع من الضعف، فقال:"مروا أبا بكر فليصل بالناس". فلم يزل أبو بكر يؤم بالناس حتى كان ليلة الاثنين من شهر ربيع الأول، فأقلع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الوعك، وأصبح مفيقا، فغدا إلى الصلاة يتوكأ على الفضل بن عباس وعلى غلام له يدعى ثوبان.

فساق الحديث إلى أن قال: وانقلبت كل امرأة من نساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيتها، يعني لما رأوه من إفاقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخروجه للصلاة.

قال: وذلك يوم الاثنين، ووعك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رجع أشد الوعك، واجتمع إليه نساؤه، وأخذ بالموت، فلم يزل كذلك حتى زاغت الشمس من يوم الاثنين، يغشى عليه الساعة، ثم يفيق، ثم يشخص بصره إلى السماء فيقول:"اللهم الرفيق الأعلى".

وذكر قصة مسارة النبي عليه السلام لفاطمة، ثم قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على صدر عائشة، وفي يومها يوم الاثنين حين زاغت الشمس، ولهلال ربيع الأول، فشغل الناس عن دفنه شأن الأنصار، فلم يدفن حتى كانت العتمة، ولم يدر إلا أقاربه، ولم يصل الناس عليه إلا عصبا بعضهم قبل بعض، ولقد سمعت بنو غنم صريف المساحي حين حفر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنهم لفي مساكنهم، وغسله العباس، وعلي، والفضل، وصالح، وهو شقران مولى النبي عليه السلام، وهم وضعوه في قبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت