الصفحة 346 من 1439

وإنما أنكر هذا القول منهم لأنه من تحية أهل الجاهلية كانوا يحيون بذلك ملوكهم ويثنون به على رؤسائهم فقال لهم قولوا بقولكم أي بقول أهل دينكم وملتكم يأمرهم بأن يثنوا عليه بالدين وأن يخاطبوه بالنبي والرسول كما ذكره الله في كتابه وعلى ما جرت ( به ) عادة قومه وأصحابه وقد يكون معناه كراهة التشديق في الخطب يأمرهم بالاقتصاد في القول لئلا يذهب بهم المقال إلى ما لا تعتقده قلوبهم.

وهذا كما روي في حديث هند بن أبي هالة أنه كان لا يقبل الثناء إلاَّ من مكافىء.

يريد والله أعلم أنه لا يقبله إلاَّ من مقتصد في القول يعرف حقيقة إسلامه ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وقد تأوله ابن قتيبة على غير هذا فقال معناه أنه كان إذا أنعم على رجل نعمة وكافأه وأثنى عليه قبل ثناءه وإذا أثنى عليه الرجل قبل أن ينعم النبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل ثناءه.

قال ابن الأنباري وهذا غلط بين لأنه ليس في الأرض أحد من جميع الناس ينفك من إنعام رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان الله قد بعثه إلى جميع الناس ورحم به الخلق وانتاشهم وأنقذهم ببعثته إليهم من المهالك والمعاطب فنعمته سابقة إلى كل الخلق لا يخرج منها مكافىء ولا غير مكافىء وغير جائز أن يقال من كافأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثناء على نعمة سبقت منه قبل ثناءه ومن لا فلا لأن الثناء على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض على جميع الناس لا يتم إسلامهم إلاَّ به ولا يتحقق دخولهم في الشريعة إلاَّ من جهته.

ـ وقال أبو سليمان في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أتاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت