الصفحة 358 من 1439

وقال قائل قد رأينا عالما من أمته هلكوا هزلا وجوعا في عام الرمادة في عهد عمر بن الخطاب.

ثم في الغلاء الذي كان بالبصرة أيام زياد ثم هلم جرا إلى عصرنا هذا لم يزل الناس تصيبهم الجوائح في البلدان والقرى والأعراب تقحمهم السنة وتصيبهم المجاعة وأقرب ما عهدنا من ذلك ما وقع بمدينة السلام من الغلاء الذي أجلى أهلها وأتى على أكثرهم فأين بيان استجابة دعائه فيقال له إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يهلك أمته هلاكا عاما وأن لا يستأصلوا فيجتاحوا أصلا سنة من هلك من الأمم الخالية والقرون الماضية.

وأما أن يقحط قوم ويخصب آخرون ويجدب بلد مدة من الزمان ثم يحيا بعد فليس مما جرت به الدعوة ولا عرضت له المسألة ولم يزل من سنة الله في خلقه أن يختلف أمر بلاده في الجدب والخصب وأحوال عباده في الجدة والعسر فمرفة له ومقتر عليه أمر قد جرت به المقادير فلا مرد له ولا اعتراض عليه.

وهذا كالمفسر في حديث آخر.

حدثناه ابن السماك ، حَدَّثَنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ، حَدَّثَنا معاذ بن هشام ، حَدَّثَنا أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيهلكهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض.

فقال يا محمد إني أعطيتك عطاء لا مرد له وإني أعطيتك لأمتك أن لا يهلكوا بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدو من غيرهم حتى يكون بعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت