الصفحة 1383 من 5754

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، ربّ تَمّم بالخير، باب الأمر. وقيل: ومنه الأمر. (هُوَ قَوْلُ الْقَائِلِ لمن دونه: ) . وقيل: وهو قول القائل لغيره على سبيل الاستعلاء: (ولا تتوقف حقيقته) . أي: حقيقة الأمر (على إرادة الفِعل من الآمر عندنا؛ خلافًا للمعتزلة؛ حتى أن قول السيد لغلامه: اسقني؛ أمر، وتحسن المعاتبة بالترك؛ وإن كان لا يريد سقيه، بل إظهار عصيان عبده عن الحاضرين، ويتوقف. أي: الأمر على الصيغة عندنا خلافًا لأصحاب الشافعي رحمهم الله) وقال: فإن المراد بالأمر يختص بصيغة لازمة عندنا، ومن الناس مَن قال: ليس المراد بالأمر صيغة لازمة ...

آخره: ... باب بيان سبب الإجماع، وهو نوعان: الداعي والناقل. أما الداعي: فيصلح أن يكون في أخبار الآحاد، أو القياس، وقال بعضهم: لا بُدّ من جامعٍ آخر مما لا يحتمل الغلط، وهذا باطل عندنا لأن إيجاب الحكم به قطعًا لم يثبت من قِبَلِ دليله؛ بل من قِبل عَيْنِهِ كرامةً للأُمّة، وإدامةً للحجّة، وصيانةً وتقريرًا على المَحَجَّةِ، ولو جمعهم دليل يوجب عِلم اليقين لصار الإجماع لغوًا، فثبت أن ما قاله هذا القائل حشوٌ من الكلام ... كان هذا كنقل السُّنّة بالآحاد، وهو يقين بأصله، لكنه لما انتقل إلينا بالآحاد أوجب العمل دون عِلم اليقين، وكان مقدّمًا على القياس، فهذا مثله، ومِن الفقهاء مَن أبى النقل بالآحاد في هذا الباب، وهو قولٌ لا وجه له، ومَن أنكرَ الإجماعَ؛ فقد أبطلَ دِيْنَهُ كُلَّهُ لأنَّ مَدارَ أصولِ الدين كُلّه ومَرْجِعَها إلى إجماع المُسلمين.

فقد فرغنا من تحرير الأصول الثلاثة: في الكتاب والسنة والإجماع، بعون الملك العلام، في تاريخ سنة تسع وثلاثون وثمانمائة (839 هـ/ 1435 م) في يوم الثلاثاء في الشهر المبارك الربيع الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت