الصفحة 155 من 5754

أوله: الحمد لله الذي جعل مناظم كلامه مظاهر حُسن صفائه، وطوالع صفائه مطالع نور ذاته، صفّى مشارع مسامع قلوب أصفيائه لتحقيق السماع وروق موارد مشاعر فهوم أوليائه ... وبعد فإني لما تعهدت تلاوة القرآن، وتدبرت معانيه بقوة الإيمان، وكنت مع المواظبة على الأوراد حرج الصدر، قلق الفؤاد لا ينشرح بها قلبي ولا يصرفني عنها ربي، استأنست بها فألفتها، وذقت حلاوة كأسها وشربتها، فإذا أنا بها نشيط النفس، ثلج الصدر، متسع البال، منبسط القلب، فسيح السرّ، طيب الوقت والحال، مسرور الروح بذلك الفتوح ... وفهمت منه أن الظهر هو التفسير، والبطن هو التأويل، والحدّ ما يتناهى إليه الفهوم من معنى الكلام، والمطلع ما يصعد إليه منه، فيطلع على شهود الملك العلام ... فشرعت في تسويد هذه الأوراق عسى يسمح به الخاطر على سبيل الاتفاق غير حائم حول بقعة التفسير، ولا خائض بلجّة ما لا يسعه التقرير، مراعيًا لنظم الكتاب وترتيبه ... والله الهادي لأهل المجاهدة إلى سبيل المكاشفة والمشاهدة، ولأهل الشوق إلى مشارب الذوق، إنه ولي التحقيق، وبيده التوفيق. بسم الله الرحمن الرحيم، اسم الشيء: ما يعبر عنه به، وأسماء الله تعالى هي الصور النوعية التي تدل بخصائصها وهوياتها على صفات الله تعالى وذاته، وبوجودها على وجهه، وبعينها على وحدته إذ هي ظواهره التي بها يعرف، والله: اسم الذات الإلهية من حيث هي هي على الإطلاق ...

آخره: ... وقوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} ? [1] ، بيان للذي يوسوس، فإن الموسوس من الشياطين جنسان، جنس جني غير محسوس كالوهم، وإنسي محسوس كالمضلين من أفراد الإنسان، إما في صورة الهادي، كقوله تعالى: {قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ} ? [2] ، وإما في صورة غيره من صور الأسماء، فلا يتم أيضًا الاستعاذة منه إلا بالله. والله العاصم.

(1) سورة الناس، الآية: 6.

(2) سورة الصافات، الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت