فهرس الكتاب
أوله: قال الشيخ الإمام أبو منصور رضي الله تعالى عنه: الفرق بين التأويل والتفسير هو ما قيل: التفسير للصحابة، والتأويل للفقهاء، ومعنى ذلك: أن الصحابة شهدوا المشاهد وعلموا الأمر الذي نزل فيه القرآن، فتفسير الآية أهم لِما عاينوا وشهدوا، إذ هو حقيقة الأمر وهو كالمشاهدة لا تسمعُ إلا مِمَّن علم، ومنه قيل: لأنه فيما يفسر يشهد على الله به، وأما التأويل: فهو بيان منتهى الأمر، مأخوذ من آل يؤول، أي: يرجع ... قوله عز وجل: الحمد لله? [1] : احتمل أن يكون جلّ ثناؤه حمد نفسه ليعلم الخلق استحقاقه الحمد بذاته فيحمدوه ....
آخره: ... وقد روي عمّن ذكر عن ابن مسعود? [2] رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يعرض على جبرائل عليه الصلاة والسلام كل عام مرة إلا في العام الذي قبض، عرض عليه مرتين، وقد شهدهما جميعًا عند الله، فعله لم يعرض ما شاء الله، وإذا كان كذلك لم يكن هو ممّن يسأل في هذا الباب غيره ليثبت عنده السماع بأنهما أثبتتا في المصحف، فبقي قوله بحيث لا نعرف حقيقته، ووجه آخر: أن يكون رآهما منه، لكن لم يكتب لوجهين:
أحدهما: لم يكن موضع الكتاب والتدبير على ما ذكرنا أن يكون في أول المصاحف فكَرِهَ أن يكتب بتدبيره ويتخير له موضعًا للكتابة فلم يكتب كذلك.
(1) سورة الفاتحة، الآية: 15.
(2) هذلي مكي من البدريين وأحد كبار علماء الصحابة. عرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول: حفظت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعًا وسبعين سورة. ثم ترك مصحفه إلى مصحف عثمان بعد توحيد النص القرآني، وإليه تعود قراءة الكوفيين. ت بالمدينة 32 هـ.
انظر؛ غاية النهاية (1914) 1/ 458.