الصفحة 1977 من 5754

وَقَدْ جَرَى عَلَيَّ الْوَعْدُ فِي: مَبْدَإِ بِدَايَةِ الْمُبْتَدِي أَنْ أَشْرَحَهَا؛ بِتَوْفِيقِ اللهِ تعالى؛ شَرْحًا أَرْسُمُهُ: بِكِفَايَةِ الْمُنْتَهِي، فَشَرَعْت فِيهِ؛ وَالْوَعْدُ يَسوّغُ بَعْضَ الْمَسَاغِ، وَحِينَ أَكَادُ أَتَّكِئُ عَنْهُ اتِّكَاءَ الْفَرَاغِ، تَبَيَّنْتُ فِيهِ نُبَذًا مِنْ الإِطْنَابِ؛ وَخَشِيتُ أَنْ يُهْجَرَ لأَجْلِهِ الْكِتَابُ، فَصَرَفْتُ الْعِنَانَ وَالْعِنَايَةَ إلى شَرْحٍ آخَرَ مَوْسُومٍ: بِالْهِدَايَةِ، أَجْمَعُ فِيهِ؛ بِتَوْفِيقِ اللهِ تعالى؛ بَيْنَ عُيُونِ الرِّوَايَةِ وَمُتُونِ الدِّرَايَةِ، تَارِكًا لِلزَّوَائِدِ فِي كُلِّ بَابٍ، مُعْرِضًا عَنْ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الإِسْهَابِ، مَعَ مَا أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى أُصُولٍ؛ يَنْسَحِبُ عَلَيْهَا فُصُولٌ، وَأَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُوَفِّقَنِي لإِتْمَامِهَا، وَيَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ بَعْدَ اخْتِتَامِهَا، حَتَّى إنَّ مَنْ سَمَتْ هِمَّتُهُ إلى مَزِيدِ الْوُقُوفِ يَرْغَبُ فِي الأَطْوَلِ وَالأَكْبَرِ، وَمَنْ أَعْجَلَهُ الْوَقْتُ عَنْهُ يَقْتَصِرْ عَلَى الأَقْصَرِ وَالأَصْغَرِ.

وَلِلنَّاسِ فِيمَا يَعْشَقُونَ مَذَاهِبُ [1] ، وَالْفَنُّ خَيْرٌ كُلُّهُ. ثُمَّ سَأَلَنِي بَعْضُ إخْوَانِي أَنْ أُمْلِيَ عَلَيْهِمْ الْمَجْمُوعَ الثَّانِي، فَافْتَتَحْتُهُ مُسْتَعِينًا بِاَللهِ تعالى فِي تَحْرِيرِ مَا أُقَأوله؛ مُتَضَرِّعًا إلَيْهِ فِي التَّيْسِيرِ لِمَا أُحَاوله، إنَّهُ الْمُيَسِّرُ لِكُلِّ عَسِيرٍ، وَهُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ وَبِالإِجَابَةِ جَدِيرٌ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

(1) هذا عجز بيت لأبي فراس الحمداني، ومطلعه:

ومن مذهبي حبُّ الديارِ لأهلها

وهو من قصيدة مطلعها:

أبيتُ كأني للصبابةِ صاحبُ ... وللنوم، مُذْ بان الخليط، مجانِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت