فهرس الكتاب
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وَبِهِ الْعَوْن، الحمد لله الذي أحكم أحكام الشرع على أحسن الترتيب والنظام، وجعل علماء الشريعة خلفاء رسوله في بيان الحلال والحرام، وصلى الله عليه وعلى سائر الأنبياء العظام، وعلى آله وأصحابه ما دارت الشهور والأيام. وبعد فيقول الفقير إلى الله الغني محمد فقهي العيني، علامة زماننا، وفريد أواننا، منبع عيون الرواية، مشرع متون الدراية، زين الملة الحنيفية، صدر العلماء الحنفية، ناصر الشريعة القويمة، سالك الطريقة المستقيمة، مظهر الأحكام الربانية، مفتي السلطنة العثمانية مولانا أبو الفضل عبد الله أفندي إليكيشهري، فقد بذل جهده في الإفتاء لذوي الحاجات، وفتح أقفال أبواب الفقه والخيرات، وغاص بحار الفقه، واستخرج منها أجناس فرائد الدرر، وأنواع جواهر الغرر، وفاق عن المفتين السابقين بنشر على ما استخرجه على المستفتين، وصار ما جمع من الخط المبارك من الفتاوى؛ كتابًا عظيم الفوائد، كثير العوائد، جامعًا لمهمات المطالب الشرعية، حاويًا لأصناف نوادر الفرعية، إلا أنّ أكثر مسائله قد وقعت في غير محلها لمساهلة الجامع الأول، وإني لما استسعدت بخدمته العليا، وتلمذت عنده مددًا للفتيا، وأخذت حظاًّ وافرًا من موائد فوائده، وزخرًا وافيًا من مطمور عوائده؛ أردت أن أُرتّب هذا الكتاب المستطاب ليسهل الاطلاع على تفاريق الواقعات، ويرغب فيه كل من يرغب في المهمات، فجمعت منشور جواهر فرائده، ومشهور نفائس فوائده فيما يناسبه من الأبواب والفصول على ترتيب المصنفات الفحول، وألحقت إلى ذلك المجموع ما أفتى به بعده من المسائل الواقعات؛ مما يزيد على مقدار الأول، وأثبت في الهامش نقل كل مسألة بحذائها من معتبرات مشايخنا ببابها وفصلها؛ من غير تغيير لعباراتهم المستفدية، وألفاظهم المستملية ليعتمد عليها الْمُفْتُون والحكام في الإفتاء؛ وفصل الخصام، فلما صار ذلك كتابًا لا تنقضي عجائبه، وأثرًا جميلًا لا تنتهي