الصفحة 1986 من 5754

أوله: الحمد لله الذي أكرم علماء الأمة بالاجتهاد، وأيد فقهاء الملة بالصواب والسداد، حتى نالوا بها الدرجات العُلى، وفازوا في الآخرة والأولى ... قال الصدر الشهيد، والحبر السعيد الكرماني، ركن الملة والدين بهاء الإِسْلام والمسلمين، أبو بكر محمد بن أبي المفاخر ابن عبد الرشيد، تغمده الله. أما بعد: فإن كثيرًا من أصحابنا جمعوا فتاوى أئمة عصرهم، وبذلوا مجهودهم إعظامًا لقدرهم ... وقد كنت أتمنى أن أشرع مشارعهم، وأسلك فيه مسالكهم؛ مقتديًا بآثارهم، مهتديًا بأنوارهم ... وبقيت في تلك المنية إلى أن ظفرت بفتاوى متفرقة من جهة الإمام السعيد ركن الدنيا والدين أبي الفضل؛ عبد الرحمن بن محمد الكرماني، قدس الله روحه، ونوّر ضريحه، فجعلتها مبوبة، وعلى ترتيب كتب الفقه مرتّبة، ثم بعد برهة من الدهر اتفق لي أن سألت من الشيخ الإمام الأجل قاضي القضاة جمال الدين؛ مفتي العصر، المطهر بن حسين بن سعد بن علي بن بنداري الزيدي؛ مسائل كثيرة، في كل باب، وأفادني بفوائد شريفة في بيان أحكامها، والتنبيه على عللها ودلائلها، بالتماسي ذلك منه ... فرأيت أن أضيف في ذلك إليه مع ما عندي من فتاوى بخارى وما وراء النهر وخراسان وكرمان، وغيرهم ليكون الكتاب أكمل وأجمل وأجمع، فاستخرت الله وشرعت فيه، وجعلت كل كتاب على ستة أبواب ... وسمّيته: جواهر الفتاوى، وهو لفنون الحوادث والوقائع حاوي ... كتاب الطهارة. الباب الأول: حوض تنجس ماؤه ثم يبس، ثم حفر في وسطه بئرًا يكون طاهرًا، وهذا ظاهر لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في البئر إذا تنجّس ماؤه ...

آخره: ... فقالت جارية أخرى: إن سيدي أبا يوسف القاضي تفكر في مسألة ليلة إلى آخر الليل، ثم صاح في آخر الليل: سهم الدور ساقط. فعرف محمد أن طريق التصحيح بإسقاط سهم الدور. فقال [محمد بن الحسن] : قد استغنيت عن النظر في كتبه في نظرة؛ وفرح فرحًا شديدًا، ثم كان يفتخر: أنا تلميذ جارية من جواري أبي يوسف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت