الصفحة 2084 من 5754

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، أحمد الله أولًا حمدًا كثيرًا متواليًا، وإن كان يتضاءل دون حق جلاله حمد الحامدين. وأصلي وأسلم على رُسله ثانيًا صلاةً تستغرق مع سيد البشر سائر المرسلين. وأستخيره تعالى ثالثًا فيما انبعث له عزمي من تحرير كتاب في إحياء علوم الدين. وأنتدبُ لقطع تعجّبك رابعًا أيها العاذل الغالي في العذل من بين زمرة الجاحدين، الْمُسرف في التقريع والإنكار من بين طبقات المنكرين الغافلين، فلقد حلّ عن لساني عقدة الصمت، وطوقني عهدة الكلام، وقلادة النطق ... رأيتُ الاشتغال بتحرير هذا الكتاب مُهِماًّ إحياءً لعلوم الدين، وكشفًا عن مناهج الأئمة المتقدمين، وإيضاحًا لما هي العلومُ النافعة عند التبيين، والسلف الصالحين. وقد أسستُه على أربعة أرباع وهي: رُبْعُ العِبادات، وربع العادات، وربع المهلكات، وربع المنجيات ...

آخره: ... نختمُ الكتابَ ببيان في سعَةِ رحمة الله تعالى على سبيل التفاؤل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم يحب الفأل، وليس لنا من الأعمال ما نرجو به المغفرةَ، فنقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في التفاؤل، فنرجو أنْ يختم عاقبتنا بالخير في الدنيا والآخرة؛ كما ختمنا الكتاب بذِكر رحمةِ الله ... فتفرَّقَ المسلمون على أفضل السرور، وأعظم البشارة، فهذه الأحاديث وما أوردنا في كتاب الرجاء؛ يبشِّرُنا بسعةِ رحمة الله تعالى، فنرجو من الله تعالى أن لا يُعاملنا بما نستحقه، ويتفضل علينا بما هو أهله بِمَنِّهِ وسَعَةِ رحمته.

تم الكتاب بحمد الله ومنّه وعونه، والصلاة على محمد نبيه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قد وفّق لكتابة هذا الكتاب المبارك الميمون الجليل؛ مرَّةً رابعةً، العبد الفقير الحقير العاصي، أبو إسحاق بن نظام بن منصور، عفا الله عنهم أجمعين، في ذي الحجة حجة ستين وثمانمائة 860 هـ. م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت