فهرس الكتاب
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم اهدنا من عندك، وأفِضْ علينا من فضلك، وانشُرْ علينا من بركاتك. الحمد لله الذي جعل مكامِن ظِلال جلاله مجال أنوار جماله؛ تفصيلًا لما أجمل من الأحكام، وصيّر صُوَرَ تجلياته مشارق شُموس المعاني تكميلًا لِما عمَّ من الإنعام، فأضحت لِعبده من أولي وِداده، ولأهل عِناده من ذوي بعاده: مطالع طوالع المعارف؛ ومغارب طلائع العوارف، إسعافًا لما عبَّرَ عنه لسان الاستعداد من المرام، فسُبحانه مِن باطنٍ ليس لخفائه سببٌ سوى غاية الظهور بنيِّرات مِنصَّاته، وما تستوجبه من لوامع الأضواء؛ ظهور الأنوار بالأكمام، وجلّ شأنه من ظاهرٍ لا عِلّة لظهوره غير توغُّل كُمُونِهِ في بطائن حُجُبِهِ؛ وما تستدعيه من غياهب الظلام ... وبعد: فإن مسألة التوحيد حسبما حققه المشاهدون، وطِبْق ما شاهده المحقِّقُون مِن أُوْلِي الكشف والعيان ... ولذا ترى أولياء أمّته الشريفة، إذا حاولوا تحقيق معاني التوحيد؛ وقفوا بين البراهين العقلية، والنواميس النقلية؛ بما لا يتصور عليه المزيد، حيث تندفع شُبُهاتُ بعض الفلاسفة القاصرين عن تطبيق ما أفادهم النظر الصحيح، بما أنزل عليهم من النَّصِّ الصريح، وكذلك في سائر العلوم الحقيقية، والمعارف اليقينية، فقد بيَّنوا مواقع خللهم، وأظهروا مواضع زللهم؛ بما يتبين منه محلّ اللبس، ويتميز السُّهى من الشمس، كل ذلك إنما هي شعشة من ذُكاء تُميطُ ليلًا أدهم، بل شنشنة أعرفها من أخزم.