الصفحة 2239 من 5754

أوله: اللهم أنت حامد لذاتك بذاتك وصفاتك عن ذاتك الذي لا يحوم حول سرادقات كبريائه طائر الفهوم بالعبارات، وعن أسمائك وصفاتك التي لا يدور فلك العقول على أقطاب الإشارات في كل ألسنة وفي كل أحوال وأوقات، ومُثن بالثناء الذاتي الأحدي والصفاتي الحقيقي والمرتبي الواحدي في جميع المراتب والخطرات، حمدًا ارتقيته ذاتك وأسماؤك وصفاتك، وتقتضيه كلماتك وسورك وآياتك من الشواهد والحجج البيّنات، وثناءً سنياًّ عريًا عن شوائب النقص والضبط والعد وسائر الكميات والكيفيات ... وبعد فإن علم التوحيد والصفات على مشارب صفوة أهل الله في مضمار الخلوات، ومذاهب الكُمّل ذوي التحقيق من خُلَّص عبيد الله في ميدان الغرفات، هو العُمدة الكبرى من سريان التجلّي الحُبّيّ الأحديّ في حقائق الأسماء الإلهيّة والكونيّة، والزبدة القُصوى من طيران العشق السرمديّ الأبديّ في رقائق الصفات الآلية الغيبيّة العينيّة، وصَلَ إلى أهل الله من فيضه الأقدس بالحروف العاليات، والكمالات الساميات:

عِلمٌ يعلّمه الرحمنُ ليس له ... تحوّلٌ وإحالاتٌ وإرسالُ

علمٌ يقوم بذات الحق قائمُهُ ... والقومُ قاموا به في العلم ما قالوا

فهُم به فهموا إياه منه له ... فالحقُّ منهم وهم بالحق قُوالُ

وفوق هذا مقامٌ لستُ أذكرُهُ ... وفي المقام مقاماتٌ وأحوالُ

للعِلم بالفكر قانونٌ وقاعدةٌ ... وللحقائق منهاجٌ ومنوالُ

كلُّ الموازين من ميزاننا وُزِنت ... وصحّ للكلِّ مقياسٌ ومكيالُ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت