فهرس الكتاب
عدد الأوراق وقياساتها: 229، الورقة 242 × 170 ـ 200 × 126 عدد الأسطر: (25) .
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم. ربّ يسّر. قال السيد الأجلُّ المُرتضى؛ علم الهدى؛ ذو المجدين، كبت الله عدوه، والحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسوله محمد وآلِهِ الطاهرين: مجلس في تأويل آية. قال الله تعالى؛ عزَّ مِن قائل: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [1] . في هذه الآية وجوه من التأويل، كلٌّ منها يبطل الشُبَه الداخلة على بعض المُبطلين فيها؛ حتى عدلوا بتأويلها عن وجهه، وصرفوه عن بابه. أولها: أن الإهلاك قد يكون حسنًا وقد يكون قبيحًا، فإذا كان مُستحقًّا؛ أو على سبيل الامتحان؛ كان حسنًا، وإنما يكون قبيحًا إذا كان ظُلمًا، فتعلُّق الإرادة به لا يقتضي تعلقها به على الوجه القبيح، ولا ظاهر الآية يقتضي ذلك، وإذا علمنا بالأدلة تنزّه القديم تعالى عن القبائح؛ علِمنا أن الإرادة لم تتعلّق إلّا بالإهلاك الحسن ...
آخره: ... قال الآخر:
لم أقضِ من صُحبةِ زيدٍ أربي ... فتىً إذا نبهتهُ لم يَغضبِ [2] .
موكل النفسِ بحفظِ الغيبِ ... أقصى الرفيقين له كالأقرب
فإنه لم يرد أن الضعيف السبب في المودة كالقوى السبب، وإنما أراد أنه يرعى مَن غيب الرفيق البعيد الغايب حقه ما يرعاه من حق الشاهد الحاضر، وأنه يستوي عنده لكرمه، وحسن حفاظه مَن بعُدت داره وقربت معًا؛ بخلاف ما عليه أكثر الناس من مراعاة أمر الحاضر القريب وإهمال البعيد.
(1) سورة الإسراء، الآية: 16.
(2) هذا رجز ذكره أبو هلال العسكري في كتاب ديوان المعاني، فقال: ومن أبلغ ما قيل في إرضاء الرجل عن أخيه قول الراجز:
لم أقضِ من صُحبةِ زيدٍ أربي ... فتىً إذا نبهتهُ لم يَغضب
أبيض بسَّام وإن لم يعجبِ ... ولا يَضن بالمتاع المحقب
موكل النفسِ بحفظِ الغيبِ ... أقصى رفيقين له كالأقرب