>، فألفيت معناهما للاسمية موافقا، وباطنهما للعنوان مصاحبًا مرافقا؛ لأنهما قرباهما للمبتدئ الصغير، وقصدا قصد التبصير والتيسير، وطوّلا مدى الكلام القصير، ولا درك عليهما، بل لهما الدرك والسبق الذي لا يُدانى ولا يدرك، لكن في كتابيهما مجال للتهذيب، ومكان للترتيب، فكم هناك من منفرد حِيل بينه وبين أخيه، ونازح عن أمه وأبيه، ومنفصل عن فصيلته التي تؤويه.
ولما طالت بهما الغصّة، ولاحت لي فيهما الفرصة، ورجوت أن أفوز باهتبالهما، وأحرز ما يبقى من صيتهما وجمالهما، واستخرت الله تعالى في ضمّ الشكل إلى شكله، وجمع ما تشتّت من شمله، وردّ النازح إلى أهله، في كتاب يسري في الآفاق نجمًا، ويكون كأحدهما حجمًا، وإن عجبه الباهر الماهر أربى وأقنع، أو سئمه البادئ الشادي القاصر أعطى ومنع، بَيْدَ أنه لا يعتاص عليه منه إلا ما لا حظّ له الآن فيه، وما دونه يحسبه ويكفيه، إلى أن يمتدّ مُحياه، وتشتدّ لحياه? [1] ، فإني في مواضع صلحت فيها الزيادة، وتمت بها الإفادة، رفعت العَنَقَ إلى النّصّ، ومِلتُ عن الأعمِّ إلى الأخصِّ، وفي مواضع أجحفَ فيها الحذفُ، وتقلّص ثوب المعنى فلم يَضْفُ، مددتُ بقدر الحاجة من أنفاسها، وأضفتُ إلى حدّ الكفاية من لباسها، وفي مواضع طال بها المدى، وترك الكلام سُدى، فجرت العبارة بغير عنان، وبرئت من الخبر إلى العيان، ألممت كُلّا ولا، واكتفيت من القلادة بما أحاط بالطلا، وأدمجت باع العبارة في فترة الإشارة، وأثبتّ من الحدقة إنسانَها، ومن القناة سِنانَها، ومن القلب ثمرته المحجوبة، ونكتته المطلوبة، إلى ما يتبع ذلك من تقسيم قسيم، وتفصيل أصيل، وتمييز وجيز، وتنبيه نبيه ....
(1) (أي: يموت) .