فهرس الكتاب
واخترت هذا الكتاب لأن أملي عليه الحواشي، وأرفع عن أسراره الغواشي، وأستوقد فيه النار للعواشي، لأنه جامع لأكثر العِلل وأسبابها وعلاماتها، ونُبَذٍ من معالجاتها، وكانت همم أهل الزمان أيضًا مقصورة على درس المختصرات، قاصرة عن اقتناء المطولات، والمأمول ممن اتصف بالإنصاف طبيعة، وعدل عن طريق الاعتساف سجيةً؛ أنه إذا عثر على سهو أن يستره بذيل تجاوز وهفو، فإني في هذا الأمر كمُبيّن منهج في شعاب المسالك المتوعرة، ومُقنّن قاعدة في كشف المدارك المتعسرة، مع أن وفور العلائق، وكرور العوابق؛ قد بلغ إلى إحدى المنع من معاودة التنقيح والتهذيب، واختيار الألفاظ وجودة الترتيب. هذا مع قلة البضاعة، والقصور في الصناعة، وسيحمد من حَسُن خيمه، وسلم من الْحَلَم أديمه، ما أودعتُ هذا الكتاب من تبيين المعاقد، وتفسير المقاصد في كل باب وأنا أسأل الله الهداية، وأعوذ به من الغواية. ولما ورد الأمر المطاع بإحضاري من كرمان وهو أوّل أرضٍ مسَّ جلدي ترابها. إلى خدمة السلطان ابن السلطان ابن السلطان ظل الله على كافة الإنسان، مالك رقاب أعاظم السلاطين شرقًا وغربًا ... ألغ بيك أمير زاده كوركان صلاح العالم، وملجأ أساطين بني آدم ... وتقربت إلى سدته بكتاب في علم الأبدان، جامع لما شذَّ عن الأذهان، ووشّحت ديباجته بقلايد ألقابه؛ راجيًا أن يَهُبَّ عليه قبول الإقبال، ويحظى عن القبول بغاية الآمال، وإنما مثلي كمثل جالب الكمُّون إلى كرمان، والدرّ إلى عُمان ... قال المصنف رحمه الله رحمة واسعة: الصُّداع ألمٌ؛ وهو خروجٌ من حال طبيعية إلى حال غير طبيعية على ما عرّفه جالينوس، ومن تبعه كالرازي محمد بن زكريا (ت 311 هـ ـ 923 م) [1] ، وصاحب الكامل، وأبي سهل المسيحي صاحب المائة. وعرفه الشيخ بأنه إدراك بالمنافي من حيثُ هو منافٍ. وهذا هو الصحيح ...
انظر؛ الرقم الحميدي: 1463/ 5.