فهرس الكتاب
فالحمد لله خالق الخلق والبشر، ومنشي القطر والفطر، ومنور الشمس والقمر، ومصرّف السمع والبصر، ليدرك العقل بواسطتها من الحكم فوائد الأثر، ودقائق العبر ... وبعد فإنه لما كان علم الطب من أنفس العلوم وأشرفها، وأجل الصناعات المنيفة وألطفها ... فأحببت أن أخرج من الأحاديث النبوية في المعاني الطبية، ما يشيّد علم الأبدان، وينور مصباحه على ممر الزمان ... فخرجتها أربعين حديثًا من الأخبار المُتَّفَق على صحتها أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري [1] ، وأبو الحسين مسلم الحجاج القشيري، وغيرهما رحمهم الله تعالى من الأسانيد المشهورة ... ثم أردفها بكلام في بيان أصل الطب، وذكر الواضع له وفضيلته، وموافقته للعقل والشرع، وغير ذلك مما يذكر مفصلًا في فهرست أبواب الكتاب، وسَمَّيتُهُ: الأحكام النبوية في الصناعة الطبية، وانتظم سلكه في عشرة أبواب ...
آخره: ... غراب، الغراب طائر معروف، وهو أربعة أنواع ... فإن لحم جميع أنواعه ردي عسر الهضم، يولد خلطًا ردياًّ سوداوياًّ، ويورث أمراضًا سوداويةً كالوسواس السوداوي، والبرص الأسود، والسرطان، والجذام، وكثير من الأمراض، ولذلك نهى الأطباء عن استعمال لحمه لردائته، وعُسر هضمه، وقد روي عن ابن عمر رض أنه قال: من يأكل لحم الغراب وقد سمّاه رسولُ الله صلعم: فويسقًا؟ والله ما هو من الطيبات. رواه ابن ماجه.
يا ناظرا فيه سلْ بالله مرحمةً ... على المصنف واستغفرْ لكاتبه
واطلبْ لنفسك من خير تريد به ... من بعد ذلك غفرانا لكاتبه
تمت هذه النسخة الشريفة في السادس عشر من شهر شوال، سنة أربعين ومائة وألف (1146 هـ/ 1734 م) من الهجرة النبوية، عليه أفضل التحية، حرره الفقير؛ السيد علي، عفا عنه الباري.
(1) انظر؛ الرقم الحميدي: 335/ 2.