الصفحة 2879 من 5754

عدد الأوراق وقياساتها: 142، الورقة 240 × 180 ـ 183 × 122، عدد الأسطر: (25) .

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. سألت أيها الأخ الرئيس أطال الله بقاك؛ عن ما لغز عليه الحكماءُ من حجر الصنعة، وصفاته ومعدنه، وما أشار الفلاسفة اليه، فقدحتُ فكرتي لبلوغ غرضك إذ جعلتني أهلًا لإدراك ما لغزوا عليه، ومحلًّا للاطلاع على مارمزوه؛ وأوموا إليه، أما بعد: حمد الله والثناء عليه: إن الحكماء متّفقين على أن حجر الحكمة: حجرٌ واحدٌ، وجوهرٌ واحدٌ، وشيء واحدُ؛ لا يدخلُ عليه دخيلٌ ولا غريبٌ، وأنه موجودٌ في كل مكان. ونبدأ فيه بقول جابر بن حيان في كتابه المعروف بكتاب الرحمة، فإنه قال: الحمد لله الذي بنوره أضاءت السموات السبع، وأشرقت الجبال والأرضين من خشية رب العالمين. أما بعد؛ فإنني أبتدئ، فأقول؛ وبالله التوفيق: إن الحماء الأولين، والفلاسفة الماضين، وجدنا آراءهم قد اتفقت على معنى واحد، وتدبير واحد، كما أن الله واحد، وسمّوه بكل اسم، وشبّهوه بكل لون، وفي رمزه أطنب الأولون، وعن إدراكه عجز الآخرون ...

آخره: ... ومن الحكماء من قال: من أراد الحجر فعليه بالحيات الطوال؛ فهو شبهها عند المصايدة، ونظيرها عند المصافحة للنار حين لا يقرُّ به قرار، فالحكيم من أحكمه حتى لا يطير، ويقرُّ فلا يفرّ، فهذه صفته، وإذا انتهينا إلى آخر هذه المقالة، فلتكن آخر الكتاب بكماله.

تم كتاب الشواهد في الحجر الواحد، ومن الله نسأل العون والتيسير في جميع ما نلتمسه من أفعال البرّ، إنه وليّ ذلك والقادر عليه. والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت