الصفحة 29 من 5754

ثنا أبو بكر الخطيب? [1] ،

(1) أحمد?بن علي?بن ثابت?بن أحمد?بن مهدي الخطيب، البغدادي، أبو بكر، الحافظ (393 هـ ـ 463 هـ) إمام جليل انتهت إليه الرئاسة في الحفظ والإتقان والقيام بعلوم الحديث. نشأ ببغداد وقرأ القرآن بالروايات، وقرأ الفقه على القاضي أبي الطيب الطبري، وعلق عنه شيئًا من الخلاف، ثم إنه اشتغل بسماع الحديث من الشيوخ ببغداد، ثم رحل إلى البصرة. وسمع سنن أبي داود من القاضي أبي عمر الهاشمي، وتوجه إلى خراسان فسمع بها من أصحاب الأصمّ، ثم إنه خرج إلى الشام حاجًا في سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وسمع بدمشق وصُور، وحج تلك السنة، وقرأ صحيح البخاري في خمسة أيام بمكة على كريمة المروزية. ورجع إلى بغداد وصار له قرب من الوزير أبي القاسم?بن المسلمة، فلما وقعت فتنة البساسيري ببغداد في سنة خمسين وأربعمائة وقبض على الوزير، استتر الخطيب وخرج إلى الشام، وكان يتردد ما بين صُور ودمشق، ثم عاد إلى بغداد في آخر عمره. ومن شِعره:

الشمس تشبهه والبدر يحكيه ... والدر يضحك والمرجان من فيه

ومن سرى وظلام الليل معتكر ... فوجهه عن ضياء البدر يغنيه

زوى له الحسن حتى حاز أحسنه ... لنفسه وبقى للناس باقيه

فالعقل يعجز عن تحديد غايته ... والوهم يقصر عن فحوى معانيه

يدعو القلوب فتأتيه مسارعة ... مطيعة الأمر منه ليس تعصيه

سألته زروة يوما أفوز بها ... فأظهر الغضب المقرون بالتيه

وقال لي دون ما تبغي وتطلبه ... تناولُ الفَلَكِ الأعلى وما فيه

رضيت يا معشر العشاق منه ... بأن أضحيت يعلم أني من محبيه

وأن يكون فؤادي في يديه لكي ... يميته بالهوى منه ويحييه

ذكر ابنُ النجار بعض مُصنفاته فقال: (تاريخ بغداد) ، مائة وستة أجزاء، (المؤتلف والمختلف) أربعة وعشرون جزءًا، (المتفق والمفترق) ثمانية عشر جزءًا، (تلخيص المتشابه) ، (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) ، (الكفاية) ، (رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب) ، (كتاب الفقيه والمتفقه) ، (السابق واللاحق) ، (المكمل في بيان المهمل) ، (تمييز المزيد في متصل الأسانيد) ، (التبيين لأسماء المدلسين) ، (سهو أصحاب الحديث) ، (من وافقت كنيته اسم أبيه) ، (تقييد العلم) ، (كتاب البخلاء) ، (كتاب الطفيليين) ، (كتاب القنوت) ، (قبض العلم) ، (الغسل للجمعة) ، (الجهر بالتسمية) ، (منهج سبيل الصواب في أن التسمية آية في فاتحة الكتاب) ، (من حدث ونسي) ، (صلاة التسبيح) ، (اقتضاء العلم العمل) .

وتوفي الخطيب رَحِمَهُ اللهُ ضحوة نهار يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة هجرية / 1071 م، ودفن بباب حرب إلى جنب بشر?بن الحارث، وصُلي عليه في جامع المنصور، وتصدق بجميع ماله وهو مائتا دينار، فرّق ذلك على أصحاب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه، ووقف جميع كتبه على المسلمين، وأخرجت من حجرة تلي النظامية في نهر مقلى، وتبعه الفقهاء والخلق العظيم، وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون: هذا الذي كان يذبُّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

انظر: مقدمة تاريخ بغداد الجزء الأول. والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد 54 ـ 61، الترجمة: 38، الأنساب: 5/ 151، تبيين كذب المفتري: 268 ـ 271، تاريخ دمشق: 2/ 7 / 12 ـ 1، فهرست ابن خير: 181 ـ 182، المنتظم: 8/ 265 ـ 270، اللباب: 1/ 453 ـ 454، الكامل في التاريخ: 10/ 68، وفيات الأعيان: 1/ 92 ـ 93، الترجمة: 34، المختصر في أخبار البشر: 2/ 187، دول الإِسْلام: 1/ 273، تذكرة الحفاظ: 3/ 1135 ـ 1146، العبر: 3/ 253، تتمة المختصر: 1/ 564، الوافي: 7/ 190 ـ 199، مرآة الجنان: 3/ 87، طبقات السبكي: 4/ 29 ـ 39، طبقات الأسنوي: 1/ 201، 203، البداية والنهاية: 12/ 101 ـ 103، النجوم الزاهرة 5/ 87 ـ 88، طبقات الحفاظ: 434 ـ 436، تاريخ الخميس: 2/ 358، طبقات ابن هداية الله: 164 ـ 166، كشف الظنون: 10، 209، 288 و 2/ 1637، شذرات الذهب: 3/ 311 ـ 312، وروضات الجنات لمحمد باقر الخوانساري الباطني: 78 ـ 79، إيضاح المكنون: 1/ 30، 80، الرسالة المستطرفة: 52، تهذيب ابن عساكر: 1/ 399 ـ 402، تأنيب الخطيب للكوثري، موارد الخطيب للعمري: 11 ـ 84، الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها ليوسف العش. وسير أعلام النبلاء: 18/ 270، الترجمة: 137، هدية العارفين: 1/ 79، والأعلام للزركلي: 1/ 172، ومعجم المؤلفين: 2/ 3. يبلغ عدد عناوين مخطوطاته المعروفة: 30 عنوانًا، وقد طبع منها: 16 عنوانًا، وما زال الباقي مخطوطًا. انظر: معجم المطبوعات العربية والمعربة؛ سركيس: 1/ 827 ـ 828. ذخائر التراث العربي الإِسْلامي المطبوعة: 1/ 496 ـ 497. المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع: 2/ 282 ـ 287. معجم المطبوعات العربية في شبه القارة الهندية البكستانية؛ ص: 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت