فهرس الكتاب
أما بعد؛ أحسن الله توفيقك، فقد استعنت بالله عزَّ وجلَّ وأجبتُك إلى ما ابتغيتَ من جَمْعِ كتابٍ يتضمَّنُ أسامي جماعة، وبعض أحاديثهم وكلامهم، من أعلام المتحققين من المتصوفة، وأئمتهم وترتيب طبقاتهم من النساك، ومحجَّتهم مِن قَرْنِ الصحابة والتابعين وتابعيهم، ومن بعدهم مِمَّن عرف الأدلة والحقائق، وباشر الأحوال والطرائق، وسَاكَنَ الرياضَ والحدائق، وفارقَ العوارض والعلائق، وتبرّأ من المُتنطعين والمتعمقين، ومن أهل الدعاوى من المتسوفين، ومن الكسالى والمتثبطين، والمتشبهين بهم في اللباس والمقال، والمخالفين لهم في العقيدة والفِعال، وذلك لما بلغك من بسط لساننا، وألسنة أهل الفقه والآثار في كل القطر والأمصار في المنتسبين إليهم من الفسقة الفجار، والمباحية والحلولية الكفار، وليس ما حلَّ بالكذبة من الوقيعة والإنكار، بقادحٍ في منقبة البررة الأخيار، وواضع من درجة الصفوة الأبرار، بل في إظهار البراءة من الكذابين، والنكير على الخونة الباطلين، نزاهة للصادقين، ورفعة للمتحققين، ولو لم نكشف عن مخازي المبطلين، ومساويهم ديانة للزمتنا إبانتها وإشاعتها حمية وصيانة، إذ لأسلافنا في التصوف العلم المنشور، والصيت والذكر المشهور ...
آخره: ... زيد بن واقد، عن القاسم، عن أبي حميد قاضي عمان، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مؤمن يصيبه صداع في رأسه أو شوكة تؤذيه فما سوى ذلك إلا رفعه الله بها درجة يوم القيامة وكفر عنه بها خطيئة [1] رواه الحسن بن يحيى الحسني عن زيد عن القاسم عن أبي حبيب قاضي عمان.
تم الجزء الأول من حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للشيخ الإمام أبو نعيم الأصفهاني، رحمه الله تعالى ... إلى يوم الدين آمين.
(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 85) ، وابن عساكر (11/ 472) . وأخرجه أيضًا: البيهقي في شعب الإيمان (7/ 168، رقم 9876) .