فهرس الكتاب
وَبَعْدُ؛ فَإِنّي قَدْ انْتَحَيْت فِي هَذَا الإِمْلاءِ بَعْدَ اسْتِخَارَةِ ذِي الطّوْلِ، وَالاسْتِعَانَةِ بِمَنْ لَهُ الْقُدْرَةُ وَالْحَوْلُ، إلى إيضَاحِ مَا وَقَعَ فِي سِيرَةِ رَسُولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ الّتِي سَبَقَ إلى تَأْلِيفِهَا أَبُو بَكْرِ محمد بْنُ إسْحَاقَ الْمُطّلِبِيّ، وَلَخَصّهَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ الْمَعَافِرِيّ الْمِصْرِيّ النّسّابَةُ النّحْوِيّ؛ مِمّا بَلَغَنِي عِلْمُهُ، وَيُسّرَ لِي فَهْمُهُ مِنْ لَفْظٍ غَرِيبٍ، أَوْ إعْرَابٍ غَامِضٍ، أَوْ كَلامٍ مُسْتَغْلِقٍ، أَوْ نَسَبٍ عَوِيصٍ، أَوْ مَوْضِعِ فِقْهٍ يَنْبَغِي التّنْبِيهُ عَلَيْهِ، أَوْ خَبَرٍ نَاقِصٍ يُوجَدُ السّبِيلُ إلى تَتِمّتِهِ؛ مَعَ الاعْتِرَافِ بِكُلُولِ الْحَدّ، فليسَ الغرض المعتمد أن أستولي على ذلك الأمد، ولكن لا ينبغي أن يُدَعّ الْجَحْشُ مَنْ بَزّهُ في سبقه الأَعْيَارُ، وَمَنْ سَافَرَتْ فِي الْعِلْمِ هِمّتُهُ فَلا يُلْقِ عَصَا التّسْيَارِ ... نَسْأَلُ الله التّوْفِيقَ لِمَا يُرْضِيهِ، وَشُكْرًا يَسْتَجْلِبُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ وَيَقْتَضِيهِ ...