فهرس الكتاب
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، نحمدك اللهم على ما أوليت من فضائل النعم، ونشكرك على ما واليت من فضايل الكرم، ونصلي على نبيك الممدوح في وعلى آله وصحبه الذين نصروا الدين بالسيوف والسهام، وبلّغوه إلى كافّة الأنام. أما بعد: فيقول إبراهيم الحلبي، عامله الله بلطفه الجلي والخفي: لما كان العلمُ أجلَّ ما يُتوجّه إليه، وأعظم ما تُحَطُّ رِحَال التَّسيار لديه، ثم حصول القدر المُبتغى منه منوطٌ بقدر هِمَّة الطالب، فهل رأى مبصرٌ أو سَمِعَ واعٍ مَنْ وَفَّى الكمالاتِ وأهلها حقَّها سوى ؟ ثم الشرعي منه ذروة سنامه، وبدر تمامه، مسك ختامه، وزهر أكمامه، فهو الغاية القصوى، والهضبة العليا، فإنه كافل للفضيلتين: العلمية والعملية، وضامن للسعادتين الدنيوية والأخروية. وعِلم السِّيَرِ في التوقف عليه الْمُجَلِّي، وهي في الاقتداء به المصلي، لتوقف الفقه والعقائد والأخلاق، على تفسير الكتاب العزيز والسُّنّةِ السَّنيَّة، وتوقفهما على سِيَر خير البرية، وكان علمًا متقاذف الأرجاء، متقاصي الأنحاء، مشتملًا على غزوات وسرايا وبعوث ووفود، متضمِّنًا لأسباب آيات وورود أحاديث وتشريع أحكام وتعيين حدود. نظمْتُ المهمّ منه في أبيات ثلاثة وستين. موافقة لما في عمره الشريف من سنين، لأنه ظرف وجودها، وسلك عقودها، وعرش استوائها، ومحتد اعتلائها. ثم شرحت كل واقعة منه على الوجه الأشمل من كل لفظ أوجز ومعنى أكمل، فبرزت بروز المخدرات من القصور، فانظر هل تشاهد فيها من قصور؟ وفُطِرتْ على كمال محاسن الحور، فارجع البصر هل ترى من فطور، وماست متضرّجةً تتهادى في حُلّتيّ ألفاظها ومَعانيها، وتمايلت متبرجةً لراغبها ومُعانيها، وجعلتها هديةً لحضرةٍ آصفيّةٍ، ذي نفْسٍ قدسيةٍ، قد خصّت بالكمالات العلمية، والمقامات السيفية والقلمية، جمع إلى مسامرة الكُتُب ممارسة الكتائب، وضمّ إلى مسايرة أشرف المناقب، مقارعة المقانب ...