فهرس الكتاب
عدد الأوراق وقياساتها: 353+7، الورقة: 310 × 178 ـ 217 × 097، عدد الأسطر: (31) .
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ناشر الأمم، ومُنشر الرمم، بارئ النسم، ومُبرئ السقم، العائد من فضله بسوابغ النعم، الْمُوعد من عصاه بأليم العقاب والنقم، مُخرج الخلائق بلُطف صنعه إلى الوجود من العدم، منذر الأدواء، ومنزل الدواء بأتم الصنع وأتقن الحكم، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة خالصةً بوفاء الذمم، مخلصة من موبقات الخطل والندم، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المبعوث بجوامع الكلم، المرسل إلى كافة العرب والعجم، الذي أنار بنور مبعثه حنادس الظُّلَم، وأباد بسيف معجزه من تجبَّر وظلم، وقطع ببرهان دلالة نبوته داء الشرك وَحَسَم، صلى الله عليه صلاةً دائمةً باقيةً ما لمعت البُروق وَهَمَعَت الدِّيم، وعلى آله أولي الفضل والكرم، وعلى أصحابه الذين جعلوا شريعته لهم أَمَم، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين المبرآت من الدنس وشرَّف وكرَّم.
وبعد، فإنه لما كانت صناعة الطب من أشرف الصنائع، وأربح البضائع، وقد ورد تفضيلها في الكتب الإلهية، والأوامر الشرعية، حتى جعل علم الأبدان قرينًا لعلم الأديان، وقد قالت الحكماء: إن المطالب نوعان: خير ولذّة، وهذان الشيئان إنما يتِمُّ حصولُهما للإنسان بوجود الصحة، لأن اللذة المستفادة من هذه الدنيا، والخير المرجو في الدار الأخرى، لا يصل الواصل إليهما إلا بدوام صحته وقوة بنيته، وذلك إنما يتمُّ بالصناعة الطبية لأنها حافظة للصحة الموجودة، ورادّة للصحة المفقودة ...