فهرس الكتاب
أما بعد؛ فإني لم أزل مُحبًّا لمطالعة كتب التواريخ، ومعرفة ما فيها، مُؤْثِرًا للإطلاع على الجليّ من حوادثها وخافيها، مائلًا إلى المعارف والآداب والتجارب المودعة في مطاويها، فلما تأملتها رأيتها متباينة في تحصيل الغرض، يكاد جوهر المعرفة بها يستحيل إلى العرض، فمن بين مطوّل قد استقصى الطرق والروايات، ومختصر قد أخلّ بكثير مما هو آت، ومع ذلك فقد ترك كلهم العظيم من الحادثات، والمشهور من الكائنات، وسوّد كثير منهم الأوراق بصغائر الأمور التي الإعراض عنها أولى، وترك تسطيرها أحرى، كقولهم: خلع فلان الذمي صاحب العيار، وزاد رطلًا في الأسعار، وأكرم فلان وأهين فلان، وقد أرّخ كلٌّ منهم إلى زمانه، وجاء بعده مَن ذيَّل عليه، وأضاف بعد تاريخه إليه، والمشرقي منهم قد أخلَّ بذكر أخبار المغرب، والمغربي قد أهمل أحوال المشرق، فكان الطالب إذا أراد أن يطالع تاريخًا احتاج إلى مجلدات كثيرة، وكتب متعددة مع ما فيها من الإخلال والإملال.
فلما رأيت الأمر كذلك شرعت في تأليف تاريخ جامع لأخبار ملوك الشرق والغرب وما بينهما ليكون تذكرة لي أراجعه خوف النسيان، وآتي فيه بالحوادث والكائنات من أول الزمان؛ متتابعة يتلو بعضها بعضًا إلى وقتنا هذا ... على أني مُقرٌّ بالتقصير، فلا أقول: إن الغلطَ سهوٌ جرى به القلم، بل أعترف بأن ما أجهلُ أكثر مما أعلم، وقد سمَّيته اسمًا يناسب معناه وهو: الكامل في التاريخ ...
آخره: ... ذكر عدة حوادث: في هذه السنة توفي الحسين بن مُصْعَب بن زُرَيْق أبو طاهر بن الحسين؛ بخراسان، وكان طاهر بالرقة، وحضر المأمون جنازته، ونزل الفضل بن سهل قبره، ووجَّه المأمون إلى طاهر يعزّيه بأبيه؛ وكان عمره ... وفيها توفي سهل بن شاذَوَيْهِ أبو هارون، وعبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، وكنيته: أبو هاشم، وهو والد محمد بن نمير شيخ البخاري ومسلم. تمت. م م م.