فهرس الكتاب
عدد الأوراق وقياساتها: 4+295+4، الورقة: 256 × 150 ـ 180 × 090، عدد الأسطر: (25) .
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي قصرت نهاية العقول عن حقيقة ذاته، وكلّت أذهان الفحول عن الوصول إلى إدراك بعض كمالاته، أطلع بسناء محامده في سماء العلوم من شموس الكمال أنْجُمًا وبُدورًا، وأودع بنعوت كماله في نحور المعاني من قلائد التبيان منظومًا ومنثورًا، جعل اللسان ترجمان عقل الإنسان، وميّزه بفصيح العبارة وصريح البيان، توّج رياض الأدب بتاج الكمال، ودبّج حياض البديع بسحاب العِلم الهطال ...
وبعد فيقول العبدُ الأبيُّ، أبو البركات محمد الرحبي: غير خافٍ على مَن تنوَّرَ عقله وزكا فرعه واصله؛ شَرَفُ العِلم وفضله، وما يترقى به الإنسان من حضيض النفسانية إلى ذُرى الكمالات الإنسانية ... وإني منذ عرفتُ نفسي، وميَّزتُ يومي من أمسي، مُولعٌ باقتناصِ الأبكارِ من الأفكار، بالآصال والأبكار، باذلًا وُسْع الجهد، راكبًا مطايا الجدّ، أُنفق نقد عُمري في سلم فوائده، وأُجري حلبة الجدّ في اقتناص شوارده، أنشد ضالَّتَه في الكُتُبِ والمجامِعِ، وأملأُ بفرائده أصدافَ المسامع ...
فلرُبَّما نثر الْجُمَانُ تعمّدا ... ليعودَ أحسن في النظام وأجملا
وسمّيتُهُ: (نزهة المشتاق في علماء العراق) . ولمّا وشّحتُ صفحات ترائبه بعقود الجمان أردتُ أن أُرصّع تاجَ عنوانه باسم كريم عظيم الهمّة والشان، فلم أرَ له أهلًا يقول لطَيْف محاسنه: أهلًا غير مولى الموالي، وصدر الصدور، من شَرَح الله بنسمات لفظه الصدور، الذي رفع للعلم أرفع راية، وجمع بين الرواية والدراية، فأصبح كاسر الوسادة، بين العلماء والسادة ... ذي الرأي الصائب، والفكر الثاقب، رافع رايات المآثر والمناقب، الوزير الأعظم: محمد پاشا راغب، لازالت رايات إقباله تخفق بالنصر والفتوح ....