فهرس الكتاب
ومسك ختامه مذ طاب نشرًا ... أتى تاريخه طيب الختام.
وقد وفق الله سبحانه للشروع فيه والفراغ منه في وقت لا يتصور فيه صحبة قلم لبنان، ولا يتخيل فيه تصور مسألة في جنان، بل لا تقع العين إلا على لمع مهند وسنان، ولا تصحب اليدين الأقائم حسام وجيل عنان، وذلك حين المرابطة بثغر العدو من الديار الهندية، والمنازلة لمنازلهم في كل صباح وعشية، والسمع لا يعي إلا صارخًا يا خيل الله اركبي، أو صائحًا لما دهمه يا غلام قرب مركبي.
والحمد لله على ما أنعم به من إتمامه، فشفع حسن ابتدائه بحسن ختامه، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين محمد وآله الهادين، وصحبه الذين شادوا الدين آمين.
واتفق الفراغ من نسخ هذه النسخة المباركة التي هي الأصل، على يد مؤلفه الفقير علي صدر الدين بن أحمد نظام الدين الحسني الحسيني، إن لهما الله من فضله السني، ظهر يوم الخميس المبارك، تاسع عشر شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وتسعين وألف.
ترجمة الشيخ عبد القادر الطبري، عبد القادر محيي الدين بن محمد بن يحيى بن أبي بكر بن محيي الدين بن رضي الدين بن شهاب الدين ... بن عبد الواحد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني؛ هكذا سرد نسبه نفسه في شرح بديعيته ... وكانت خطبة العيد انتابت أحد ولدي الطبري المذكور، فلما كان ليلة العيد، أنهى بعض أعداء الطبري إلى ذلك الأمير أن الخطيب والإمام غدًا رجلٌ شافعي، وأنت حنفي المذهب، فلو أمرت أن يكون الخطيب والإمام رجلًا على مذهبك كان أليق، فأمر الأمير أن لا يخطب خطبة العيد إلا رجل حنفي، فلما سمع الطبري بذلك ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وسعى في إزالة هذا الأمر، فلم يمكنه، وتشفع إلى الأمير، فلم يقبل، فلما أيس منه تنفس نفسًا كانت فيه نفْسُه، فخرّ لوقته ميتًا، وذلك ليلة عيد الفطر، وقدمت جنازته من الغد للصلاة عليه، والخطيب يخطب فكانت حالته عبرةً للناظرين، وكان ذلك سنة ثلاثين وألف. والله أعلم.