الصفحة 3577 من 5754

أوله: الحمد لله الذي هدانا إلى تلخيص المعاني بمفتاح البيان، وحدانا إلى إِيْضاح المباني بمصباح التبيان، والصلاة على سيدنا محمد المؤيد بأسرار البلاغة ودلائل الإعجاز، والمشيد أركان الدين بما أنزل عليه مع نهاية إيجازه، وعلى آلهِ مصابيح أنوار التنزيل، وصحبه مفاتيح أسرار التأويل، ما هدر الحمام على العرعر وناح، وتضوّع العرار في النجد وفاح. وبعد فإن أولى ما يليق أن يصرف إليه الهمم، وأعلى ما يحق أن يضعه الأمم على القِمم؛ ما يُتوصّل به إلى أسرار الكتاب الحكيم، ويُتوسّل به إلى أنوار الخطاب الكريم؛ الذي لا يبلغ عابر عبره، ولا غائص قعره، وهو علم المعاني والبيان، الموقف على نُكَتِ نَظْمِ القرآن ... وقد صُنِّفَتْ فيه كُتُبٌ مُعتبرةٌ مُطوَّلةٌ، ومختصرةٌ لا كالمطوَّل للحبر المحقّق، والبحر المدقق، علّامة العُلماء، واللجّ الذي لا ينتهي، ولكل لجّ ساحل. سعد المِلّة والدين، حشره الله تعالى مع الصديقين ... فإنه في الظاهر شَرَحَ التلخيص، وفي الحقيقة شَرَحَ كُتُبَ الفنِّ بلا تخصيص، تراهُ القِسطاس في العلوم العربية والميزان، والأساس في الفنون الأدبية والبيان، من ابتغى الارتقاء إلى معارج التحقيق فحاوله نال مُبتغاه ... وقد علَّقَ عليه ... السيد الشريف عامله بلطفه اللطيف، حواشي كشفت عن وجوه خرائده نقابا، وذللت عن شعاب الوصول إلى موائده صعابا، مشتملة على اعتراضات سلّمها الفضلاء في كلّ عصر وزمان، ولم يقصد أحد لدفعها إلى هذا الأوان. لكنه كما ترى لم يرفع الأستار عن أكثر أسراره ... ثم إني بعد ما صرفت مدة من عمري، وبذلت عدة من أيام دهري، إلى اقتناء فوائد هذا الشرح، واستطلاع خرائده، والخوض في غماره، والغوص على فرائده. على أكمل خلان الشارح وأحبابه، وأفضل إخوانه وأصحابه الذي سمع منه هذا الكتاب مرةً بعد مرة، واستفاد منه فوائده كرَّةً بعد كرة ... وعرّجت على ربع فوائد الفاضل المُحَشِّي ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت