فهرس الكتاب
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد وآله أجمعين، ألهمنا حقائق المعاني ودقائق البيان الأقرب إلى الفهم؛ أن المراد بالإلهام في هذا المقام معناه اللغوي، وهو الإعلام مطلقًا لاحتياج إرادةِ معناه العُرفي، أعني: إلقاء الخير في قلب الغير؛ بلا استفاضة فكرية منه إلى تكلُّفٍ، وبحقائق المعاني مسائل الفن الأول إما بحمل الحقيقة على المعنى اللغوي الذي نذكره، وإما حملها على ما به الشيئ بناءً على ما تقرّر من أنَّ حقيقةَ كلِّ عِلْمٍ مسائلُهُ، وعدُّ الموضوع والمبادئ جُزء منه مسامحة، فالإضافة بيانية ...
آخره: ... قوله: لأنك إذا نظرت فواتح السور؛ إلى بيانه أنك إذا نظرت إلى فواتح السور جملتها ومفرداتها رأيت من البلاغة والتفنن، وأنواع الإشارة ما يقتصر عن كُنه وصفه العبارة؛ كالتحميدات المفتتح بها أوائل السور وكالابتداء بالنداء ... وأما خواتيم السور ففي غاية الحُسن ألا ترى إلى الدعاء الذي ختم به سورة البقرة، والوصايا التي اشتمل عليها خاتمة آل عمران، والفرائض في خاتمة سورة النساء، والتبجيل والتعظيم الذي في خاتمة المائدة، والوعد والوعيد الذي في خاتمة سورة الإنعام، قوله: وقد أعجز مصاقع الخطباء، وأخرس شقاشق الفصحاء. يقال: خطيب مصقع. أي: بليغ. يجهر بخطبته؛ إما من صقع الديك إذا صاح، وإما من الصقع بمعنى الجانب؛ لأنه يأخذ في كل جانب من الكلام، وإما من صقعه إذا ضرب صوقعته؛ أي: وسط رأسه، والشِّقاشِق: جمع شِقْشِقة، وهي شبه رِئَةٍ يُخرجها الفحلُ عند سكره، شَبّهَ تكلم الفصيح بصوت الفحل في تلك الحالة. فيقال: هو ذو شقشقة. وخطيب ذو شقشقة. قوله: والتذكر للأحكام المذكورة في علمي المعاني والبيان، وإنما لم يتعرض للبديع لكونه خارجًا عن البلاغة.