الصفحة 3642 من 5754

لكني ما تخلّصت من طعن إخواني، وخُلّص خلّاني، بأنه اشتغال بالعبث، فتركته مطروحًا في زاوية الخمول، ومقدوحًا لدى كل معلوم ومجهول؛ إلى أن منَّ الله تعالى بتأليف المعوّل شرح شواهد المطوّل، وبإكباب الطالبين عليه إكبابًا، وإلبابهم بانتساخه إلبابًا، فشمّرت ساق الاهتمام ثانيًا؛ بتدوينه وتبييضه، فأشرق زوايا مرامهم بوميضه. وجعلته تُحفةً لسدَّة أمير المؤمنين وعتبة ملك الموحدين، سلطان البرين، خاقان البحرين، بل سلطان سلاطين الأمم، منهم العرب والعجم، الملك الدَّيِّن الكريم، السميدع المقدام العظيم، فارس مضمار الهمّة، حارس أخيار الأمّة، ناصر الدين المبين، قاهر الأعداء والمشركين، المجاهد في سبيل الله، خادم الحرمين الشريفين، المحترمين المنيفين، ظِلّ الإله ملاذ الخلق قاطبة، كهف الأنام مُعين الحقّ والدين. وهو السلطان ابن السلطان السلطان: أحمد خان بن السلطان محمد خان، أسّس الله بنيان دولته؛ وحرسها إلى مدى الدوران ... فلو نظر إليَّ بنظر الإكرام والإحسان، وإلى كتابي هذا بالإمعان والإتقان، لعله يكون أحسن من نظم الوشاح، لما فيه من ألطف الاقتراح، ومن معاهد التنصيص، لما فيه من الفوائد الجمّة والتلخيص، ومن التقريب، لما فيه من إنجاز البيان والتقريب ... وقد كنت قبل مُبتلى بقضاء حلب، وما حصّلت فيه إلّا التعب والنصب، وإلّا الحسد من الأصاغر، والعتاب من الأكابر، وإلّا الذلّ في الدنيا، والوزر في العُقبى، وقد زاد عمري على الستين، وازداد غرامي في طلب اليقين، فها أنا الآن جمعت مُنشره، وألّفت مُنتظره ... وأَسْمَيْتُهُ: بالتنصيص في شرح شواهد التلخيص. والأسماء: نام كردنه ياخود من عنوان القاموس، ويستدل به على النسخة المعتمدة فاحفظه، فإنه ربما تغفل عنه.

أنشد المصنف رَحِمَهُ اللهُ سبحانه:

غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى العُلَا ... تَضِلُّ العِقَاصُ فِي مُثَنىً وَمُرْسَل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت