فهرس الكتاب
أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، الْحَمْدُ للهِ الذي خصَّ الإنسانَ بمعرفة أوضاع الكلام ومبانيه، وجعل الحروف أصول كلمته وظروف معانيه، و الصلاة على المشتقّ من مصدر الفضل والحِكم، الجامع لمحاسن الأفعال ومكارم الشيم ... وَبَعْد؛ فَلَمَّا شاع في الأمصار، وظهر ظهور الشمس في النهار: الرسالة العضدية، التي أفادها المولى المحقّق، والفاضل المدقق، خاتم المجتهدين، عضد الحق والدين. أعلى الله درجته في عليين، وكانت مشتملةً على مسائل دقيقة، وتحقيقات عميقة، مع غاية الإيجاز ونهاية الاختصار، ولم يكن له بُدٌّ من شرحٍ لا يغادر منها صغيرةً ولا كبيرةً إلّا أحصاها في تبيين المرام، وتحقيق المقاصد أقصاها. أردتُ الخوض في تتميم هذا المرام على وجه يكشف عن وجوه جرائده اللثام؛ مع جمود القريحة، وكلال الطبيعة، تحفةً للحضرة العلية: الأمير الأعظم والقهرمان الأكرم، ظلّ الله على الأنام، فاتح أبواب الإنعام والإكرام ... أشرف السلاطين في الأصل والنسب ... مغيث الدولة والدنيا والدين: أمير عبد الكريم لازال رقاب الأمم خاضعة لأوامره ... قال المصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ بعد البسملة: (هذه فائدة) . المشار إليه بهذه العبارة الذهنية الذي أراد كتابتها، أو بيان أجزائها، نزلت منزلته المشخّص المشاهد المحسوس ...
آخره: ... (إذ المعتبر الوضع) . ختم رسالته بدفع ما عسى أن يخطر ببعض الأذهان، وهو أن الحكم بالكلية والجزئية والعلمية والموصولية وأمثالها ... ووجه الدفع ما ذكر من أنّ المُعتبر في الألفاظ هو حال الوضع، والموضوع له في ذو أمر كلي، وإن استعمل ههنا في مشخص، فلا يكون جزئيًا، بخلاف زيد؛ فإنه جزئي بوضعه لذلك الشخص، وكذا الحال في مثل هذه الصورة. والحمد لله على تمامه، والصلاة على نبينا محمد، وآله وأصحابه أجمعين. تم.