الصفحة 3726 من 5754

أوله: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا. سبحان من أنطق بذِكره اللسانَ تسبيحًا وتهليلًا، وفضل الإنسان على كثير من خلقه تفضيلًا، برأ العالَمِين وعمّمهم بإكرامه، وخصّ منهم العالِمِين بمعرفة أوضاع كلامه ... وبعد؛ فقد تطابقت جملة الآراء، وتوافقت كلمة العقلاء؛ على أن الموضوعات اللغوية من أجَلِّ نِعَمِ الله تعالى على العباد ... هذا وأن رسالة الوضع المنسوبة إلى أكمل المحققين، وأفضل المدققين: عضد الشريعة والدين، تغمَّده الله بغفرانه، وأسكنه فراديس جنانه، حقيق بأن يشرح فيما احتجب من حقائقه صوائب الأفكار، حريّ بأن يطمح فيما استتر من دقائقه ثواقب الأنظار، إظهار أزهار معانيه عن أكمام الأستار، وكشف النقاب عن وجوه مخدراتٍ لم يكدْ يراهنّ أعين النظّار. فبعثني ذلك إلى أن صرفت عنان التأمل إلى فتح أبواب كنوزها، وكشف الأستار عن مشكلاتها وإبراز مطويات رموزها، وفتْق الأكمام عن أزاهير معضلاتها. فشرحتُها أثناء اشتغالي باصطياد شوارد العلوم؛ معقولها ومشروعها، وتعلق بالي بإرشاد أوابد الفنون أصولها وفروعها ... شرحًا مشتملًا على تبيين مقاصدها وتلخيص مبانيها، وحل تراكيبها وإيضاح معانيها. ووشَّحته بفوائد ألتقطها من كتب المتقدمين، وفرائد انتقدتها من تأليفات المتأخرين، وغرائب أسرار سمح بها جواد قريحتي القريحة، ورغائب أبحاث ابتدعتها قوّة طبيعتي الجريحة، فجاء بحمد الله تعالى كما يُرضي الأحبابَ، ويُردي الحسّاد؛ على وفق المرتاد، فوق المعتاد. قال المصنفُ رَحِمَهُ اللهُ: هذه. أي: الرسالة المحققة أو الْمَنْوِيَّة المنزلة لتميّزها منزلة المشار إليه المحسوس المُشاهَد. فائدة. هي لغةً: استُفيدت من عِلم أو مالٍ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت