الصفحة 4411 من 5754

بسم الله الرحمن الرحيم، وبه التتميم، الحمد لله الذي يلوح المعارف في قلب العارف، بنوره الشارق، وكيف لا؟ وقد امتلأ من أنواره المغارب والمشارق؛ ما أصاب مَن أصاب إلّا بنوره الذي ينشرح بالصدور، وبشّرنا به في الجوارح والجوانح يتيسّر الأمور، أفَمَن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه .... ثم اعلم أن الله تبارك وتعالى قال: إنه نور السماوات والأرض، ونور ما بينهما، ونور ما فوقهما، وما في السِّفل والعُلوّ، وما في العلو، وما في الطول والعرض؛ لا يُبصِرُ مُبصرٌ، ولا يسمعُ سامعٌ، ولا يعِي واعٍ إلّا بنورِهِ، إذ الأفئدة والقلوب والتقوى والحواس كلٌّ منها يستمدُّ من أنوارِ ظهوره، إلّا أنّ تلك الأنوار متفاوتة في الأفراد والأشخاص ...

آخره: ... ويُشكِلُ أيضًا قولهم: إن الماهيات المركبة والبسيطة بعد تحل ذواتها بذواتها أو بأجزائها، وبعد تعيّنها تعيّنًا شخصياًّ مانعًا عن وقوع الشركة يتّصفُ بالوجود الخارجي، فيصير موجودًا. وجه الإشكال: أنه ما من ماهية ولا مفهوم إلا وهو موقوف على الوجود، ومتأخر عنه. فالقول بتأخُّره عن جميع الماهيات والمفهومات معكوسٌ ومنكوسٌ؛ كالقول بتقدُّم الأرجُل على الرؤوس؛ مثلًا: ماهية الإنسان على قولهم: مركبة من الحيوان والناطق؛ ومبدأهُما: الحياة والنطق، وتوقف الحياة والنطق على الوجود، وتأخّرهما عنه أظهر من كل ظاهرٍ، وكذا الكلام في ماهية الحيوان وأجزائه من قبول الأبعاد والنماء والحس والحركة، وكذا سائر الماهيات؛ إنْ تُتِبِّعَتْ تَجِدْ كُلًّا منها موقوفًا على الوجود، فتأخّره عن الكلِّ تَشمئِزُ عنه الطِّباعُ المستقمية، والعقول السليمة. تأملْ ترْشدْ، ومَن نَظَرَ بِنَظرِ التقلد والتعصب حُرِمَ الرّشدَ والرَّشادَ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنك أنت الوهاب ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت