الصفحة 5166 من 5754

برسم أمير المؤمنين الخليفة العثماني السلطان عبد المجيد الأول [1] .

(1) بويع السلطان عبد المجيد بالخلافة سنة 1255 هـ/ 1278 م، واستمرت خلافته حتى وفاته سنة 1277 هـ/ 1861 م. ودفن في تربة جامع أمير المؤمنين السلطان سليم الأول. وفي عهده تم تطهير بلاد الشام من رجس جيوش الفرعون الباطني الصغير محمد على پاشا، وتم طردهم إلى مصر، سار أمير المؤمنين السلطان عبد المجيد خان على خطة والده أمير المؤمنين السلطان الغازي محمود خان في الاصلاحات الداخلية حتى تجاري الدولة العثمانية باقي الدول في التمدن والعمران، فأصدر عقب توليته منصب الخلافة العظمى بقليل أمرًا ساميًا (فرمان الكلخانة) ؛ وقرئ علنًا في جمهور من الوزراء والأعيان في يوم 26 شعبان سنة 1255 هـ/ 4 تشرين الثاني / نوفمبر سنة 1839 م.

ومما جاء في (فرمان الكلخانة) : لايخفى على عموم الناس أن دولتنا العلية من مبدأ ظهورها وهي جارية على رعاية الأحكام القرآنية الجليلة والقوانين الشرعية المنيفة بتمامها، ولذا كانت قوة ومكانة سلطتنا السنية ورفاهية وعمارية أهاليها وصلت حد الغاية، وقد أنعكس الامر منذ مائة وخمسين سنة بسبب عدم الانقياد والامتثال للشرع الشريف، وللقوانين المنيفة بناء على طروء الكوارث المتعاقبة، والأسباب المتنوعة فتبدلت قوتها بالضعف، وثروتها بالفقر ... واعتمادا على المعونة الالهية، واستنادًا على الإمدادات الروحانية النبوية؛ فقد رئي من الآن فصاعدًا أهمية لزوم وضع وتأسيس قوانين جديدة تتحسن بها إدارة ممالك دولتنا العلية المحروسة، والمواد الأساسية لهذه القوانين هي عبارة عن:

الأمن على الأرواح، وحفظ العرض والناموس والمال، وتعيين الخراج، وهيئة طلب العساكر للخدمة، ومدة استخدامهم؛ لأنه لا يوجد في الدنيا أعزّ من الروح والعرض والناموس والمال ... والحاصل أنه بدون تدوين هذه القوانين النظامية لا يمكن حصول القوة والعمار والراحة، فإن أساس جميع ذلك هو عبارة عن المواد المشروحة، ولا يجوز بعد الآن إعدام وتسميم أرباب الجنح جهارًا أو خفية بدون أن تنظر دعاويهم علنًا بكل دقة بمقتضى القوانين الشرعية، ولا يجوز مطلقًا تسلط أحد على عرض وناموس آخر، وكل إنسان يكون مالكًا لماله وملكه ومتصرفًا فيهما بكمال الحرية، ولا يمكن أن يتدخل في أموره شخص آخر ... وبما أن هذه القوانين الشرعية ستوضع لإحياء الدين والدولة والملك والملة، فسيؤخذ العهد والميثاق اللازم من قبلنا الملوكي بعدم وقوع أي حركة مخالفة لها، وسنحلف قسمًا بالله العظيم في (غرفة البُردة النبوية الشريفة) بحضور جميع العلماء والوكلاء، وسيصير تحليفهم أيضًا، وعلى هذا فكل من خالف هذه القوانين الشرعية من الوكلاء والعلماء، أو أي إنسان كان مهما كانت صفته سيجرى توقيع العقاب اللازم عليهم بدون رعاية رتبة ولا خاطر ... هذا ولينظر في مادة الرشوة الكريهة بتدوين قانون شديد لذلك لأنها أعظم سبب لخراب الملك، وممقوتة شرعًا.

ولكون الإصلاحات المشروحة آنفًا ستزيل طوارئ الفقر والفاقة كلية، فكما أنه سيصير إعلان إرادتنا الملوكية هذه للآستانة، ولكافة أهالي ممالكنا المحروسة، يلزم أن تُبلَّغَ أيضًا لسفراء الدول المتحابة الموجودين بالآستانة ليكونوا شهودًا على دوام هذه الإصلاحات إلى الأبد؛ إن شاء الله تعالى، ونسأل مالك الممالك أن يلهمنا التوفيق جميعًا، وأن يصب على كل من خالف هذه القوانين المؤسسة سوْطَ عذابِ النقمة، وأن لا ينجح له أعمالًا مدى الدهر، آمين.

حُرِّرَ في يوم الأحد 26 شعبان سنة 1255 هـ/ 1839 م.

انظر؛ تاريخ الدولة العلية العثمانية، لمحمد فريد بك، وقاموس الأعلام لشمس الدين سامي الأرنؤوطي: 4/ 3109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت