فسألني جماعةٌ من أصحابي الْمُحَصِّلِين، وعلى اقتناص العِلم مُقبلين: كتابًا في معالم التنزيل وتفسيره، فأجبْتُهُم إليه، مُعتمِدًا على فَضْلِ الله تعالى وتيسيره، مُمتثلًا وصيةَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيهم فيما يرويه أبو سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: ? [1] .
واقتداءً بالماضين من السلف في تدوين العِلم إبقاءً على الْخَلَفِ، وليس على ما فعلوه مزيد، ولكن لا بُدَّ في كلِّ زمانٍ من تجديدِ ما طالَ بهِ العَهْدُ، وقَصُر للطالبين فيه الْجدّ والجهد تَنْبِيهًا لِلمُتوقفين وتحريضًا للمُتَثَبِّطِيْنَ.
فَجَمَعْتُ؛ بعونِ الله تعالى وحُسْنِ توفيقه؛ فيما سألوا كِتابًا وَسَطًا بين الطويل الْمُمِلِّ، والقصير الْمُخِلِّ ... سورة فاتحة الكتاب، ولها ثلاثة أسماء معروفة ...
(1) أخرجه الترمذي: في العلم ـ باب ما جاء في الإيصاء بمن يطلب العلم: 7/ 409 ـ 410، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون العبدي، وأبو هارون العبدي اسمه (عمارة بن جُوَيْن) متروك ومتهم بالكذب، شيعي رافضي من الرابعة. الجرح والتعديل: 6/ 363، الميزان: 3/ 173. تهذيب التهذيب: 7/ 262. الضعفاء والمتروكين ص: 192. لسان الميزان: 7/ 321، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب الوصاة بطلب العلم: 1/ 91 ـ 92، وأخرجه أيضًا عن أبي هريرة وفيه: المعلَى بن هلال، كذَّبه أحمد وابن معين وغيرهما، ونسبه إلى الوضع غير واحد. انظر الجرح والتعديل: 8/ 331. المغني: 2/ 671. الميزان: 4/ 152. تهذيب التهذيب: 10/ 240. لسان الميزان: 7/ 394.