الصفحة 730 من 5754

مع ما أمدّني اللهُ به من العلوم؛ كالتفسير ... وقد ألَّفْتُ في كلِّ ذلك مؤلفات وحرَّرتُ فيها قواعِدَ ومُهمَّات، ولم أكُنْ كغيري مِمَّن يدَّعِي الحديث بغير عِلمٍ ... هذا وقد طال ما قيدتُ في هذا الفنِّ فوائد وزوائد، وعلَّقتُ فيه نوادر وشوارد، وكان يخطر ببالي جَمْعُها في كتابٍ، ونظْمُها في عقدٍ، لينتفعَ به الطلابُ، فرأيتُ كتابَ: التقريب والتيسير، لشيخ الإِسْلام الحافظ ولي الله تعالى، أبي زكريا النواويّ كتابًا جلَّ نفعُهُ، وعلا قدرُهُ ... فَقَوِيَ العزْمُ على كتابةِ شرحٍ عليهِ، كافِلٍ بإِيْضاحِ معانيه، وتحرير ألفاظه ومبانيه ... فشرعتُ في ذلك مُستعينًا بالله تعالى، ومُتوكِّلًا عليه، وحَبَّذا ذاكَ اتكالًا، وَسَمَّيْتُهُ: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي. وجعلته شرحًا لهذا الكتاب خصوصًا، ثُمَّ لِمُختَصَرِ ابنِ الصلاحِ ولسائر كُتُبِ الفَنِّ عُمُومًا ... وهذه مقدمة فيها فوائد، الفائدة الأولى: في علم الحديث وما يتبعُهُ، قال ابن الأكفاني في كتاب: إرشاد القاصد، الذي تكلم فيه على أنواع العلوم: عِلْمُ الحديثِ الخاصُّ بالرواية عِلمٌ يشتمِلُ على نقْلِ أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وروايتها وضبطها، وتحرير ألفاظها، وعِلم الحديث الخاصُّ بالدراية: عِلمٌ يُعْرَفُ منه حقيقةُ الرواية وشروطها وأنواعها وأحكامها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت