فهرس الكتاب
ومن الْحِكَمِ المصطفوية صُنوفًا اقتصرتُ فيه على الأحاديث الوجيزة ولَخَّصتُ فيه من معادن الأثر إبريزه، وبالغتُ في تحرير التخريج فتركتُ القِشر وأخذت الُّلبابَ، وصُنْتُهُ عمّا تفرَّدَ به وَضَّاعٌ أوْ كَذَّابٌ، ففاقَ بذلك الكُتُبَ المؤلَّفَةَ في هذا النوع، كالفائق [1] والشهاب، وحوى من نفائس الصناعة الحديثية ما لم يُوْدَعْ قبْلَهُ في كِتاب، ورَتَّبْتُهُ على حُروف المعجم، مُراعيًا أوَّلَ الحديث فمَا بعدَهُ، تسهيلًا على الطلابِ. وَسَمَّيْتُهُ: الجامع الصغير من حديث البشير النذير؛ لأنه مقتَضَبٌ من الكِتاب الكبيِر الذي سَمَّيتُهُ: جَمْع الجوامع. وقصَدْتُ فيه جَمْعَ الأحاديثِ النبوية بأسْرِهَا ...
آخره: ... اليومُ الموعود: يوم القيامة، واليوم المشهود: يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربت على يومٍ أفضلَ منه: فيه ساعة لا يُوافِقُها عبدٌ مُسلِمٌ يدعو الله بخير إلَّا استجابَ اللهُ تبارك وتعالى له، ولا يستعيذُ من شيء إلَّا أعاذه الله منه (ت) [2] (هق) (ض) هو عن أبي هريرة.
قال مؤلِّفُهُ رَحِمَهُ اللهُ خاتمة المحدثين ... جلالُ الدين السيوطي الشافعي تغمده الله برحمته: فرغتُ منه يوم الاثنين ثامن عشرين ربيع الأول سنة سبع وتسعمائة.
وكان الفراغ من نسْخه سادس عشر من شهر صفر الخير سنة ست وثمانين وتسعمائة، أحسن الله عاقبتها بخير، آمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وآله وصحابته أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
بلغت مقابلة وتصحيحًا من نسخته.
(1) هو كتاب (الفائق في اللفظ الرائق) للقاضي أبي القاسم عبد المحسن بن عثمان التنيسي جمع فيه أيضًا من الألفاظ النبوية عشرة آلاف كلمة في الحكم والأمثال والمواعظ، كل كلمة منها تامة البنا وافية المعنى، محذوفة الأسانيد.
(2) (ت) (هق) (ض) : الترمذي والبيهقي في السنن كلاهما عن أبي هريرة. حديث ضعيف.