الصفحة 809 من 5754

ومخالفوهم يحتجون في تقديم الشيخين رضي الله عنهما بروايتهم: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) ، و (يأبى الله ورسوله والمسلمون إلا أبا بكر) ، و (خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر) ... ومع روايتهم كل سخافة تبعث على الإِسْلام الطاعنين، وتضحك منه الملحدين، وتزهد من الدخول فيه المرتدين، وتزيد في شكوك المرتابين، ...

زوامل للأشعار لا عِلم عندهم ... بجيِّدِها إلا كَعِلْمِ الأباعِر

لعمرُكَ ما يدري البعيرُ إذا غدا ... بأحمالِهِ أوراحَ ما في الغَرائِر

قد قنعوا من العلم برسمه، ومن الحديث باسمه، ورضوا بأن يقولوا فلان عارف بالطرق، وراوية للحديث، وزهدوا في أن يقال: عالم بما كتب، أو عامل بما علم ...

قال أبو محمد: هذا ما حكيت من طعنهم على أصحاب الحديث، وشكوت تطاول الأمر بهم على ذلك من غير أن ينضح عنهم ناضح، ويحتج لهذه الأحاديث مُحتجّ، أو يتأولها مُتأوِّل، حتى أنِسُوا بالعَيب، ورَضَوا بالقَذْف، وصاروا بالإمساك عن الجواب كالْمُسَلِّمِيْن، وبتلك الأمور مُعترفين، وتذكرُ أنكَ وجدت في كتابي المؤلَّف في: غريب الحديث، بابًا ذكرتُ فيه شيئًا من المتناقِض عندهم، وتأوَّلتُهُ، فأملتَ بذلك أنْ تَجِدَ عِندي في جميعه مثل الذي وجدتَهُ في تلك من الْحُجَج، وسألتَ أن أتكلَّفَ ذلك مُحتسِبًا للثواب، فتكلَّفتُهُ بمبلغِ عِلْمِي، ومِقدارِ طاقتي، وأعدتُ ما ذكرتُ في كُتبي من هذه الأحاديث ليكونَ الكتابُ تامًا جامِعًا لِلفنِّ الذي قصدوا الطّعنَ بِهِ، وقدَّمتُ قبْلَ ذِكرِ الأحاديث، وكشْفِ معانيها وصْفَ أصحابِ الكلام، وأصحابِ الحديث، بما أعرفُ به كلَّ فريق، وأرجو أنْ لا يطَّلِع ذو النهى مني على تعَمُّدٍ لِتمويهٍ، ولا إيثار لِهَوىً، ولا ظُلم لِخَصْم، وعلى الله أتوكَّل فِيْمَ أُحاوِلُ، وبه أستعين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت