فهرس الكتاب
فكأنه يقولُ: بسم الله الرحمن الرحيم ظهر العالَم، واختصّت الثلاثةُ أسماء؛ لأنَّ الحقائقَ تعطي ذلك، فالله: هو الاسم الجامع للأسماء كلها، والرحمن: صفة عامّة لله، فهو رحمن الدُّنيا والآخرة لأنه رَحِمَ كلَّ شيء مِن العالَمِ في الدُّنيا، والرحمة في الآخرة مُختصّة بقبضة السعادة، وكلُّ حَرْفٍ من: بِسْمِ؛ مُثلّثٌ على طبقات العوالِمِ، فاسم الباء باء وألف وهمزة، والسين سين وياء ونون، والميم ميم وياء وميم، مثل الباء وهي حقيقة العبد في باب النداء، فما أشرف هذا الوجود، كيف انحصر في عابِدٍ ومعبود، فهذا شَرفٌ مُطلقٌ لا يُقابلُهُ ضِدٌّ لأنَّ ما سِوى وجودِ الحقِّ تعالى، ووجود العبد عدم محضٌ، والتنوينُ في اسم لتحقق العبودية، فلما ظهر منه التنوين اصطفاهُ الْحَقُّ الْمُبينُ بإضافة التشريفِ والتَّمْكِين، فقال: بسم الله؛ بِحَذْفِ التنوينِ العَبدِيّ لإضافتِهِ إلى الْمنزلِ الإلهي، (مفتاح كل كتاب) أي: لفظ البسملة قد افتُتِحَ به كُلُّ كِتابٍ من الكُتُب السماوية الْمُنزلة على الأنبياء عليهم السلام، ويحتملُ أنَّ الْمُرادَ أنَّ حَقَّها أنْ تكون في مُفتَتَحِ كُلِّ كِتاب استعانَةً وتَيَمُّنًا بِهَا ...