الصفحة 791 من 1620

قَالَ: فَسَكَتَ وَسَكَتْنَا ، وَسَكَتَ وَسَكَتْنَا ، حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: الْعَنْ هَذَا الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَلا يَتَكَلَّمُ ؟ ثُمَّ تَكَلَّمَ ، فَقَالَ: نَجِّرُوا ، قَالَ عَمْرٌو: أَيْ تَكَلَّمُوا ، فَقُلْتُ: إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهَ لا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا ، أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي ، فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ عَمْرٍو ، مَا تَقُولُونَ ؟ قَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَا قَالَ عَمْرٌو ، قَالَ: يَا حِزْبَ اللَّهِ ، نَجِّرْ ، قَالَ: فَتَشَهَّدَ جَعْفَرٌ ، فَقَالَ عَمْرٌو: وَاللَّهِ إِنَّهُ لأَوَّلُ يَوْمٍ سَمِعْتُ فِيهِ التَّشَهُّدَ لَيَوْمَئِذٍ ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ: فَأَنْتَ فَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ: أَنَا عَلَى دِينِهِ ، قَالَ: فَرَفَع يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ فِيمَا وَصَفَ ابْنُ عَوْنٍ ، ثُمَّ قَالَ: أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ مُوسَى ، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ؟ قَالَ: يَقُولُ: رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ ، مَا أَخْطَأَ فِيهِ مِثْلَ هَذِهِ ، وَقَالَ: لَوْلا مُلْكِي لاتَّبَعْتُكُمْ ، اذْهَبْ أَنْتَ يَا عَمْرُو ، فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ لا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا ، وَاذْهَبْ أَنْتَ يَا حِزْبَ اللَّهِ ، فَأَنْتَ آمِنٌ ، مَنْ قَتَلَكَ قَتَلْتُهُ ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ ، وَقَالَ لآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا فَلا تَحْجِبْهُ عَنِّي إِلا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي ، فَإِنْ كُنْتُ مَعَ أَهْلِي فَأَخْبِرْهُ ، فَإِنْ أَبَى إِلا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ ، فَأْذَنْ لَهُ ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ لَقِيتُهُ فِي السِّكَّةِ فَنَظَرْتُ خَلْفَهُ ، فَلَمْ أَرَ خَلْفَهُ أَحَدًا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، فَقُلْت: تَعْلَمُ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ: فَغَمَزَنِي ، وَقَالَ: أَنْتَ عَلَى هَذَا ، وَتُفَرِّقُنَا ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي كَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاهُ ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَخَذُونِي فَصَرَعُونِي ، فَجَعُلوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً ، وَجَعُلوا يُغَمُّونَنِي بِهَا ، وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي أَحْيَانًا حَتَّى انْفَلَتُّ عُرْيَانًا ، مَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، وَلَمْ يَدَعُوا لِي شَيْئًا إِلا ذَهَبُوا بِهِ ، فأَخَذْتُ قِنَاعَ امْرَأَةٍ عَنْ رَأْسِهَا فَوَضَعْتُهُ عَلَى فَرْجِي ، فَقَالَتْ لِي: كَذَا ، وَقُلْتُ: كَذَا ، كَأَنَّهَا تَعْجَبُ مِنِّي ، قَالَ: وَأَتَيْتُ جَعْفَرًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ ، فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ: مَا شَأْنُكَ ؟ قُلْتُ: مَا هُوَ إِلا أَنْ أَتَيْتَ أَصْحَابِي فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاكَ ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى طَرَحُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً ، غَمَّوْنِي بِهَا أَوْ غَمَزُونِي بِهَا ، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي ، وَمَا تَرَى عَلَيَّ إِلا قِنَاعَ حَبَشِيَّةٍ أَخَذْتُهُ مِنْ رَأْسِهَا ، فَقَالَ: انْطَلِقْ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ نَادَى: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، وَجَاءَ آذِنُهُ ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ ، فَقَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَرَكَ دِينَهُ وَاتَّبَعَ دِينِي ، قَالَ: كَلا ، قَالَ: بَلَى ، فَدَعَا آذِنَهُ ، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى عَمْرٍو ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ تَرَكْتَ دِينَكَ ، وَاتَّبَعَتْ دِينَهُ ، فَقُلْتُ: نَعَمْ ، فَجَاءَ إِلَيَّ أَصْحَابِي حَتَّى قُمْنَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ ، وَكَتَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ ، فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا ذَهَبَ إِلا أَخَذْتُهُ ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَفَعَلْتُ ، قَالَ: ثُمَّ كُنْتُ بَعْدُ مِنَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا فِي السُّفُنِ مُسْلِمِينَ.

قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت