الصفحة 109 من 462

ص -107- كتاب البيع.

باب ما أمرالله تعالي به ونهى عنه من المبايعات وسنن النبي صلى الله عليه وسلم فيه.

قال الشافعي: قال الله جل وعز: {ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} 1 فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيوع تراضى بها المتبايعان استدللنا أن الله جل وعز أحل البيوع إلا ما حرم الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أو ما كان في معناه فإذا عقدا بيعا مما يجوز وافترقا عن تراض منهما به لم يكن لأحد منهما رده بعيب أو بشرط خيار2 قال المزني: وقد أجاز في الإملاء وفي كتاب الجديد والقديم وفي الصداق وفي الصلح خيار الرؤية3 وهذا كله غير جائز في معناه قال المزني: وهذا بنفي خيار الرؤية أولى به إذ أصل قوله ومعناه: أن البيع بيعان لا ثالث لهما صفة مضمونة وعين معروفة وأنه يبطل بيع الثوب لم ير بعضه لجهله به فكيف يجيز شراء لم ير شيئا منه قط ولا يدري أنه ثوب أم لا حتى يجعل له خيار الرؤية؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة النساء: 29.

2 انظر الأم 3/3.

3 قوله:"وهذا كله غير جائز"إلى قوله:"إذ أصل قوله"كذا في الأصل الذي بيدنا وفي العبارة تحريف ظاهر فانظر وحرر كتبه مصححه.

باب خيارالمتبايعين مالم يتفرقا.

قال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار"4 قال الشافعي: وفي حديث آخر إن ابن عمر كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى قليلا ثم رجع5 وفي حديث أبي الوضي قال: كنا في غزاة فباع صاحب لنا فرسا من رجل فلما أردنا الرحيل خاصمه فيه إلى أبي برزة فقال أبو برزة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"6: قال: وفي الحديث ما لم يحضر يحيى بن حسان حفظه وقد سمعته من غيره أنهما باتا ليلة ثم غدوا عليه فقال: لا أراكما تفرقتما وجعل لهما الخيار إذا بقيا في مكان واحد بعد البيع وقال عطاء: يخير بعد وجوب البيع7 وقال شريح: شاهدا عدل أنكما تفرقتما بعد رضا ببيع أو خير أحدكما صاحبه بعد البيع8 قال الشافعي: وبهذا نأخذ وهو."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 انظر الأم 3/4.

5 انظر الأم 3/4.

6 انظر الأم 3/4.

7 انظر الأم 3/5.

8 انظر الأم 3/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت