الصفحة 110 من 462

ص -108- قول الأكثر من أهل الحجاز والأكثر من أهل الآثار بالبلدان قال: وهما قبل التساوم غير متساومين ثم يكونان متساومين ثم يكونان متبايعين فلو تساوما فقال رجل: امرأتي طالق إن كنتما تبايعتما كان صادقا وإنما جعل لهما النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بعد التبايع ما لم يفترقا فلا تفرق بعدما صارا متبايعين إلا تفرق الأبدان فكل متبايعين في سلعة وعين وصرف وغيره فلكل واحد منهما فسخ البيع حتى يتفرقا تفرق الأبدان على ذلك أو يكون بيعهما عن خيار؟ وإذا كان يجب التفرق بعد البيع فكذلك يجب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع وكذلك قال طاوس:"خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل: عمرك الله ممن أنت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"امرؤ من قريش"1 قال: فكان طاوس يحلف ما الخيار إلا بعد البيع قال: فإن اشترى جارية فأعتقها المشتري قبل التفرق أو الخيار واختار البائع نقض البيع كان له وكان عتق المشتري باطلا لأنه أعتق ما لم يتم ملكه فإن أعتقها البائع كان جائزا ولو عجل المشتري فوطئها فأحبلها قبل التفرق في غفلة من البائع فاختار البائع فسخ البيع كان على المشتري مهر مثلها وقيمة ولده منها يوم تلده ولحقه بالشبهة وإن وطئ البائع فهي أمته والوطء اختيار لفسخ البيع قال المزني: وهذا عندي دليل على أنه إذا قال لامرأتين له إحداكما طالق فكان له الخيار فإن وطىء إحداهما أشبه أن يكون قد اختارها وقد طلقت الأخرى كما جعل الوطء اختيارا لفسخ البيع قال الشافعي: فإن مات أحدهما قبل أن يتفرقا فالخيار لوارثه وإن كانت بهيمة فنتجت قبل التفرق ثم تفرقا فولدها للمشتري لأن العقد وقع وهو حمل وكذلك كل خيار بشرط جائز في أصل العقد ولا بأس بنقد الثمن في بيع الخيار ولا يجوز شرط خيار أكثر من ثلاث ولولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيار ثلاثة أيام في المصراة ولحبان بن منقذ فيما اشترى ثلاثا2 لما جاز بعد التفرق ساعة ولا يكون للبائع الانتفاع بالثمن ولا للمشتري الانتفاع بالجارية فلما أجازه النبي صلى الله عليه وسلم على ما وصفناه ثلاثا اتبعناه ولم نجاوزه وذلك أن أمره يشبه أن يكون ثلاثا حدا."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 3/5.

2 الحديث أخرجه البيهقي 5/273.

باب الربا وما لا يجوز بعضه ببعض متفاضلا ولا مؤجلا والصرف.

سمعت المزني يقول: قال الشافعي: أخبرني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم"قال: ونقص أحدهما التمر والملح وزاد الآخر فمن زاد أو استزاد فقد أربى3 قال الشافعي: وهو موافق للأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصرف وبه قلنا وبها."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 انظر الأم 3/24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت