الصفحة 111 من 462

ص -109- تركنا قول من روى عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الربا في النسيئة"لأنه مجمل وكل ذلك مفسر فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الربا أفي صنفين مختلفين ذهب بورق أو تمر بحنطة فقال:"الربا في النسيئة"فحفظه فأدى قوله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤدي المسألة1 قال: ويحتمل قول عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء"يعطي بيد ويأخذ بأخرى فيكون الأخذ مع الإعطاء ويحتمل أن لا يتفرق المتبايعان من مكانهما حتى يتقابضا فلما قال ذلك عمر لمالك بن أوس: لا تفارقه حتى تعطيه ورقه أو ترد إليه ذهبه وهو راوي الحديث دل على أن مخرج"هاء وهاء"2 تقابضهما قبل أن يتفرقا والربا من وجهين: أحدهما: في النقد بالزيادة وفي الوزن والكيل والآخر: يكون في الدين بزيادة الأجل وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المأكول المكيل والموزون لأنه في معنى ما سمى ولم يجز أن نقيس الوزن على الوزن من الذهب والورق لأنهما غير مأكولين ومباينان لما سواهما وهكذا قال ابن المسيب: لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب3 قال: وهذا صحيح ولو قسنا عليهما الوزن لزمنا أن لا نسلم دينارا في موزون من طعام كما لا يجوزأن نسلم دينارا في موزون من ورق ولا أعلم بين المسلمين اختلافا أن الدينار والدرهم يسلمان في كل شيء ولا يسلم أحدهما في الاخر غير أن من الناس من كره أن يسلم دينارا أو درهما في فلوس وهو عندنا جائز لأنه لا زكاة فيها ولا في تبرها وإنها ليست بثمن للأشياء المتلفة وإنما أنظر في التبر إلى أصله والنحاس مما لا ربا فيه وقد أجاز عدد منهم إبراهيم النخعي السلف في الفلوس وكيف يكون مضروب الذهب دنانير ومضروب الورق دراهم في معنى الذهب والورق غير مضروبين ولا يكون مضروب النحاس فلوسا في معنى النحاس غير مضروب قال الشافعي: ولا يجوز أن يسلف شيئا بما يكال أو يوزن من المأكول والمشروب في شيء منه وإن اختلف الجنسان جازا متفاضلين يدا بيد قياسا على الذهب الذي لا يجوز أن يسلف في الفضة والفضة التي لا يجوز أن تسلف في الذهب وكل ما خرج من المأكول والمشروب والذهب والفضة فلا بأس ببيع بعضه ببعض متفاضلا إلى أجل وإن كان من صنف واحد فلا بأس أن يسلف بعيرا في بعيرين أريد بهما الذبح أو لم يرد ورطل نحاس برطلين وعرض بعرضين إذا دفع العاجل ووصف الآجل وما أكل أوشرب مما لا يكال ولا يوزن فلا يباع منه يابس برطب قياسا عندي على ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب وما يبقى ويدخر أو لا يبقى ولا يدخر وكان أولى بنا من أن نقيسه بما يباع عددا من غير المأكول من الثياب والخشب وغيرها ولا يصلح على قياس هذا القول رمانة برمانتين عددا ولا وزنا ولا سفرجلة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 3/7, 8, 24, 15.

2 انظر الأم 3/8, 24, 36..

3 الأثر أخرجه البيهقي 5/286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت