الصفحة 118 من 462

ص -116- قال المزني: اختلف ما وصف الشافعي في العرايا وكرهت الإكثار فأصح ذلك عندي ما جاء فيه الخبر وما قال في كتاب اختلاف الحديث وفي الإملاء: إن قوما شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا نقد عندهم ولهم تمرا من فضل قوتهم فأرخص لهم فيها1 قال الشافعي: وأحب إلي أن تكون العرية أقل من خمسة أوسق ولا أفسخه في الخمسة وأفسخه في أكثر قال المزني: يلزمه في أصله أن يفسخ البيع في خمسة أوسق لأنه شك وأصل بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر حرام بيقين ولا يحل منه إلا ما أرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيقين فأقل من خمسة أوسق يقين على ما جاء به الخبر وليست الخمسة بيقين فلا يبطل اليقين بالشك قال الشافعي: ولا يبتاع الذي يشتري العرية بالتمر إلا بأن يخرص العرية كما يخرص العشر فيقال فيها الآن رطبا كذا وإذا يبس كان كذا فيدفع من التمر مكيلة خرصها تمرا ويقبض النخلة بتمرها قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل دفعه فسد البيع قال: ويبيع صاحب الحائط لكل من أرخص له وإن أتى على جميع حائطه والعرايا من العنب كهي من التمر لا يختلفان لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الخرص في ثمرتهما ولا حائل دون الإحاطة بهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 3/67.

باب البيع قبل القبض.

قال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه"2 وقال ابن عباس: أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الطعام أن يباع حتى يكتال وقال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شيء إلا مثله3 قال الشافعي: وإذا نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبض لأن ضمانه من البائع ولم يتكامل للمشتري فيه تمام ملك فيجوز به البيع كذلك قسنا عليه بيع العروض قبل القبض لأنه بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن ومن ابتاعه جزافا فقبضه أن ينقله من موضعه وقد"روى عمر وابن عمر أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافا فيبعث النبي صلى الله عليه وسلم من يأمرهم بنقله من الموضع الذي ابتاعوه فيه إلى موضع غيره"4 ومن ورث طعاما كان له بيعه قبل أن يقبضه لأنه غير مضمون على غيره ولو أسلم في طعام وباع طعاما آخر فأحضر المشتري من اكتاله من بائعه وقال: أكتاله لك لم يجز لأنه بيع الطعام قبل أن يقبض فإن قال: أكتاله لنفسي وخذه بالكيل الذي حضرته لم يجز لأنه باع كيلا فلا يبرأ حتى يكيله لمشتريه ويكون له زيادته وعليه نقصانه وكذا"روى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى تجري فيه الصيعان"5 ولا يقبض الذي له طعام من طعام يشتريه لنفسه لأنه لا يكون وكيلا لنفسه."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 انظر الأم 3/43, 46.

3 انظر الأم 3/43, 46, 86, 87.

4 انظر الأم 3/87.

5 انظر الأم 3/88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت