فهرس الكتاب
ص -117- مستوفيا لها قابضا منها قال: ولوحل له عليه طعام فأحال به على رجل له عليه طعام أسلفه إياه لم يجزمن قبل أن أصل ما كان له بيع وإحالته به بيع منه له بطعام على غيره ولوأعطاه طعاما فصدقه في كيله لم يجز فإن قبض فالقول قول القابض مع يمينه فيما وجد ولوكان الطعام سلفا جازأن يأخذ منه ما شاء يدا بيد.
باب بيع المصراة.
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تصروا الإبل والغنم للبيع فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر"1 قال الشافعي: والتصرية أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها لذلك ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها لنقصانه كل يوم عن أوله وهذا غرور للمشتري والعلم يحيط أن ألبان الإبل والغنم مختلفة في الكثرة والأثمان فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بدلها ثمنا واحدا صاعا من تمر قال: وكذلك البقر فإن كان رضيها المشتري وحلبها زمانا ثم أصاب بها عيبا غير التصرية فله ردها بالعيب ويرد معها صاعا من تمر ثمنا للبن التصرية ولا يرد اللبن الحادث في ملكه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الخراج بالضمان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 3/35.
باب الرد بالعيب.
قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف أنه ابتاع غلاما فاستغله ثم أصاب به عيبا فقضى له عمر بن عبد العزيز برده وغلته فأخبر عروة عمر عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فرد عمر قضاءه وقضى لمخلد بن خفاف برد الخراج2 قال الشافعي: فبهذا نأخذ فما حدث في ملك المشتري من غلة ونتاج ماشية وولد أمة فكله في معنى الغلة لا يرد منها شيئا ويرد الذي ابتاعه وحده إن لم يكن ناقصا عما أخذه به وإن كانت أمة ثيبا فوطئها فالوطء أقل من الخدمة وإن كانت بكراق نتضها لم يكن له أن يردها ناقصة كما لم يكن عليه أن يقبلها ناقصة ويرجع بما بين قيمتها معيبة وصحيحة من الثمن3 ولو أصاب المشتريان صفقة واحدة من رجل بجارية عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك فذلك لهما لأن موجودا في شراء الاثنين أن كل واحد منهما مشتر للنصف بنصف الثمن ولو اشتراها جعدة فوجدها سبطة فله الرد ولو كان باعها أو بعضها ثم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 انظر الأم 3/83 والبيهقي 5/321.
3 قوله"ولو أصاب المشتريان الخ"أحسن من هذا عبارة الأم ونصها:"وإذا اشترى الرجلان الجارية صفقة واحدة من رجل فوجدا بها عيبا الخ".