الصفحة 145 من 462

ص -142- كالولادة وإذا لم تؤبر فهي كالحامل لم تلد ولوباعه نخلا لا ثمر فيها ثم أثمرت فلم تؤبرحتى أفلس فلم يختر البائع حتى أبرت كان له النخل دون الثمرة لأنه لا يملك عين ماله إلا بالتفليس والاختيار وكذلك كل ما كان يخرج من ثمر الشجر في أكمام فينشق كالكرسف وما أشبهه فإذا انشق فمثل النخل يؤبر وإذا لم ينشق فمثل النخل لم يؤبر ولو قال البائع: اختر عين مالي قبل الإبار وأنكر المفلس فالقول قوله مع يمينه وعلى البائع البينة وان صدقه الغرماء لم أجعل لهم من الثمر شيئا لأنهم أقروا به للبائع وأجعله للغريم سوى من صدق البائع ويحاصهم فيما بقي إلا أن يشهد من الغرماء عدلان فيجوز وإن صدته المفلس وكذبه الغرماء فمن أجاز إقراره أجازه ومن لم يجزه لم يجزه وأحلف له الغرماء الذين يدفعونه ولو وجد بعض ماله كان له بحصته ويضرب مع الغرماء في بقيته ولو كانت دارا فبنيت أو أرضا فغرست خيرته بين أن يعطي العمارة ويكون ذلك له أو يكون له الأرض والعمارة تباع للغرماء إلا أن يشاء المفلس والغرماء أن يقلعوا ويضمنوا ما نقص القلع فيكون لهم وقال في موضع آخر: إن لم يأخذ العمارة وأبى الغرماء أن يقلعوها لم يكن له إلا الثمن يحاص به الغرماء قال المزني: قلت أنا الأول عندي بقوله أشبه وأولى لأنه يجعل الثوب إذا صبغ لبائعه يكون به شريكا وكذلك الأرض تغرس لبائعها يكون بها شريكا قال الشافعي: ولو كانا عبدين بمائة فقبض نصف الثمن وبقي أحد العبدين وهما سواء كان له نصف الثمن ونصف الذي قبض ثمن الهالك كما لو رهنهما بمائة فقبض تسعين وهلك أحدهما كان الآخر رهنا بالعشرة قال المزني: قلت أنا: أصل قوله أن ليس الرهن من البيع بسبيل لأن الرهن معنى واحد بمعنى واحد ما بقي من الحق شيء قال: ولو بقي من ثمن السلعة في التفليس درهم لم يرجع في قوله من السلعة إلا بقدر الدرهم قال الشافعي: ولو أكراه أرضا ففلس والزرع بقل في أرضه كان لصاحب الأرض أن يحاص الغرماء بقدر ما أقامت الأرض في يديه إلى أن أفلس ويقلع الزرع عن أرضه إلا أن يتطوع المفلس والغرماء بأن يدفعوا إليه إجارة مثل الأرض إلى أن يستحصد الزرع لأن الزارع كان غير متعد وإن كان لا يستغني عن السقي قيل للغرماء: إن تطوعتم بأن تنفقوا عليه حتى يستحصد الزرع فتأخذوا نفقتكم مع مالكم بأن يرضاه صاحب الزرع وإن لم تشاءوا وشئتم البيع فبيعوه بحاله قال: وإن باعه زيتا فخلطه بمثله أو أردأ منه فله أن يأخذ متاعه بالكيل أو الوزن وإن خلطه بأجود منه ففيهما قولان أحدهما: لا سبيل له إليه لأنه لا يصل إلى ماله إلا زادا بمال غريمه وهو أصح وبه أقول ولا يشبه الثوب يصبغ ولا السويق يلت لأن هذا عين ماله فيه زيادة والذائب إذا اختلط انقلب حتى لا يوجد عين ماله والقول الثاني: أن ينظر إلى قيمة زيته والمخلوط به متميزين ثم يكون شريكا بقدر قيمة زيته أو يضرب مع الغرماء بزيته قال المزني: قلت أنا: هذا أشبه بقوله لأنه جعل زيته إذا خلط بأردأ وهولا يتميز عين ماله كما جعل الثوب يصبغ ولا يمكن فيه التمييز عين ماله فلما قدر على قسم الزيت بكيل أو وزن بلا ظلم قسمه ولما لم يقدر على قسم الثوب والصبغ أشركهما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت