ص -143- بالقيمة فكذلك لا يمنع خلط زيته بأجود منه من أن يكون عين ماله فيه وفي قسمه ظلم وهما شريكان بالقيمة قال الشافعي: فإن كان حنطة فطحنها ففيها قولان أحدهما وبه أقول: يأخذها ويعطي قيمة الطحن لأنه زائد على ماله قال: وكذلك الثوب يصبغه أو يقصره يأخذه وللغرماء زيادته فإن قصره بأجرة درهم فزاد خمسة دراهم كان القصار شريكا فيه بدرهم والغرماء بأربعة دراهم شركاء بها وبيع لهم فإن كانت أجرته خمسة دراهم وزاد درهما كان شريكا في الثوب بدرهم وضرب مع الغرماء بأربعة وبهذا أقول والقول الآخر: أن القصار غريم بأجرة القصارة لأنها أثر لا عين قال المزني: قلت أنا: هذا أشبه بقوله وانما البياض في الثوب عن القصارة كالسمن عن الطعام والعلف وكبر الودي عن السقي وهو لا يجعل الزيادة للبائع في ذلك عين ماله فكذلك زيادة القصارة ليست عين ماله وقد قال في الأجير يبيع في حانوت أو يرعى غنما أو يروض دواب فالأجير أسوة الغرماء فهذه الزيادات عن هذه الصناعات التي هي آثار ليست بأعيان مال حكمها عندي في القياس واحد إلا أن تخص السنة منها شيئا فيترك لها القياس قال الشافعي: ولوتبايعا بالخيار ثلاثا ففلسا أو أحدهما فلكل واحد منهما إجازة البيع ورده دون الغرماء لأنه ليس ببيع مستحدث فإن أخذه دون صفته لم يكن ذلك له إلا أن يرضى الغرماء ولو أسلفه فضة بعينها في طعام ثم فلس كان أحق بفضته ولو أكرى دارا ثم فلس المكري فالكراء لصاحبه فإذا تم سكناه بيعت للغرماء ولوأكراه سنة ولم يقبض الكراء ثم فلس المكتري كان للمكري فسخ الكراء ولو قسم الحاكم ماله بين غرمائه ثم قدم آخرون رده عليهم بالحصص وإذا أراد الحاكم بيع متاعه أو رهنه أحضره أو وكيله ليحصي ثمن ذلك فيدفع منه حق الرهن من ساعته وبنبغي أن يقول لغرماء المفلس: ارتضوا بمن يكون على يديه الثمن وبمن ينادى على متاعه فيمن يزيد ولا يقبل الزيادة إلا من ثقة وأحب أن يرزق من ولي هذا من بيت المال فإن لم يكن ولم يعمل إلا بجعل شاركوه فإن لم يتفقوا اجتهد لهم ولم يعط شيئا وهو يجد ثقة يعمل بغيرجعل ويباع في موضع سوقه وما فيه صلاح ثمن المبيع ولا يدفع إلى من اشترى شيئا حتى يقبض الثمن وما ضاع من الثمن فمن مال المفلس ويبدأ في البيع بالحيوان ويتأنى بالمساكن بقدر ما يرى أهل البصر بها أنها قد بلغت أثمانها وإن وجد الإمام ثقة يسلفه المال حالا لم يجعله أمانة وبنبغي إذا رفع إليه أن يشهد أنه وقف ماله عنه فإذا فعل ذلك لم يجز له أن يبيع ولا يهب وما فعل من هذا ففيه قولان أحدهما: أنه موقوف فإن فضل جاز فيه ما فعل والآخر: أن ذلك باطل قال المزني: قلت أنا: قد قطع في المكاتب إن كاتبه بعد الوقف فأدى لم يعتق بحال قال: وإذا أقر بدين زعم أنه لزمه قبل الوقف ففيه قولان: أحدهما: أنه جائز كالمريض يدخل مع غرمائه وبه أقول والثاني: أن إقراره لازم له في مال إن حدث أو يفضل عن غرمائه وقد ذهب بعض المفتين إلى أن ديون المفلس إلى أجل تحل حلولها على الميت وقد يحتمل أن يؤخر المؤخر عنه لأن له ذمة وقد يملك والميت بطلت ذمته ولا يملك بعد الموت قال المزني: قلت أنا: هذا أصح.