الصفحة 147 من 462

ص -144- وبه قال في الإملاء قال الشافعي: ولو جنى عليه عمدا لم يكن عليه أخذ المال إلا أن يشاء قال: وليس على المفلس أن يؤاجر وذو العسرة ينظر إلى ميسرة ويترك له من ماله قدر ما لا غنى به عنه وأقل ما يكفيه وأهله يومه من الطعام والشراب وإن كان لبيع ماله حبس أنفق منه عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم من نفقة وكسوة كان ذلك في شتاء أوصيف حتى يفرغ من قسم ماله بين غرمائه وإن كانت ثيابه كلها عوالي مجاوزة القدر اشترى له من ثمنها أقل ما يلبس أقصد ما يكفيه في مثل حاله ومن تلزمه مؤنته وإن مات كفن من رأس ماله قبل الغرماء وحفر قبره وميز بأقل ما يكفيه وكذلك من يلزمه أن يكفنه ثم قسم الباقي بين غرمائه ويباع عليه مسكنه وخادمه لأن من ذلك بدا وإن أقام شاهدا على رجل بحق ولم يحلف مع شاهده فليس للغرماء أن يحلفوا ليس لهم إلا ما تم ملكه عليه دونهم.

باب الدين على الميت.

قال الشافعي: من بيع عليه في دين بعد موته أو في حياته أوتفليسه فهذا كله سواء والعهدة في مال الميت كهي في مال الحي لا اختلاف في ذلك عندي ولو بيعت داره بألف وقبض أمين القاضي الثمن فهلك من يده واستحقت الدار فلا عهدة على الغريم الذي بيعت له وأحق الناس بالعهدة المبيع عليه فإن وجد له مال بيع ثم رد على المشتري ماله لأنه مأخوذ منه ببيع ولم يسلم له فإن لم يوجد له شيء فلا ضمان على القاضي ولا أمينه ويقال للمشتري: أنت غريم المفلس أو الميت كغرمائه سواء.

باب جوازحبس من عليه الدين.

قال الشافعي: وإذا ثبت عليه الدين بيع ما ظهر له ودفع ولم يحبس وإن لم يظهر حبس وبيع ما قدر عليه منلا ماله فإن ذكر عسرة قبلت منه البينة لقول الله جل وعز: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} 1 وأحلفه مع ذلك بالله وأخليه ومنعت غرماءه من لزومه حتى تقوم بينة أن قد أفاد مالا فإن شهدوا أنهم رأوا في يديه مالا سألته فإن قال مضاربة قبلت منه مع يمينه ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه فمتى استقر عند الحاكم ما وصفت لم يكق له حبسه ولا يغفل المسألة عنه وإذا أفاد مالا فجائز ما صنع فيه حتى يحدث له السلطان وقفا آخر لأن الوقف الأول لم يكن له لأنه غير رشيد وإذا أراد الذي عليه الدين إلى أجل السفر وأراد غريمه منعه لبعد سفره وقرب أجله أو يأخذ منه كفيلا به منع منه وقيل له: حقك حيث وضعته ورضيته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة البقرة: 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت