فهرس الكتاب
ص -152- كتاب الوكالة.
قال المزني: قال الله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} 1 الآية فأمر بحفظ أموالهم حتى يؤنس منهم الرشد وهو عند الشافعي أن يكون بعد البلوغ مصلحا لماله عدلا في دينه وقال تعالى: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} 2 ووليه عند الشافعي هو القيم بماله قال المزني: فإذا جاز أن يقوم بماله بتوصية أبيه بذلك إليه وأبوه غير مالك كان أن يقوم فيه بتوكيل مالكه أجوز وقد وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عقيلا قال المزني: وذكر عنه أنه قال: هذا عقيل ما قضي عليه فعلي وما قضي له فلي قال الشافعي: ولا أحسبه كان يوكله إلا3 عند عمر بن الخطاب ولعله عند أبي بكررضي الله عنهما ووكل أيضا عنه عبد الله بن جعفر عند عثمان بن عفان رضي الله عنه وعلي حاضر فقبل ذلك عثمان4 قال المزني: فللناس أن يوكلوا في أموالهم وطلب حقوقهم وخصوماتهم ويوصوا بتركاتهم ولا ضمان على الوكلاء ولا على الأوصياء ولا على المودعين ولا على المقارضين إلا أن يتعدوا فيضمنوا والتوكيل من كل موكل من رجل وامرأة تخرج أو لا تخرج بعذر أو غير عذر حضر خصم أو لم يحضر جائز قال الشافعي: ليس الخصم من الوكالة بسبيل وقد يقضى للخصم على الموكل فيكون حقا يثبت له بالتوكيل قال المزني: فإن وكله بخصومة فإن شاء قبل وإن شاء ترك فإن قبل فإن شاء فسخ وإن شاء ثبت فإن ثبت وأقرعلى من وكله لم يلزمه إقراره لأنه لم يوكله بالإقرار ولا بالصلح ولا بالإبراء وكذلك قال الشافعي رحمه الله فإن وكله بطلب حد له أو قصاص قبلت الوكالة على تثبيت البينة فإذا حضر الحد أو القصاص لم أحد ولم أقص حتى يحضر المحدود له والمقص له من قبل أنه قد يقر له ويكذب البينة أو يعفو فيبطل الحد والقصاص قال الشافعي: رحمه الله: وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك إليه الموكل وإن وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل: قد دفعت إليك الثمن فالقول قوله مع يمينه فإن طلب منه الثمن فمنعه منه فقد ضمنه إلا في حال لا يمكنه فيه دفعه فإن أمكنه فمنعه ثم جاء ليوصله إليه فتلف ضمنه ولو قال بعد ذلك: قد دفعته إليك لم يقبل منه: ولو قال صاحبه له قد طلبته منك فمنعتني فأنت ضامن فهومدع أن الأمانة تحولت مضمونة وعليه البينة وعلى المنكر اليمين قال: ولو قال: وكلتك ببيع متاعي وقبضته مني فأنكر ثم أقر أو قامت البينة عليه بذلك ضمن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة النساء: 6.
2 سورة البقرة: 282.
3 الأثر أخرجه البيهقي 6/81.
4 انظر الأم 3/266.