الصفحة 159 من 462

ص -154- كتاب الإقرار.

باب الإقرار بالحقوق والمواهب والعارية.

قال الشافعي: رحمه الله: ولا يجوز إلا إقرار بالغ حر رشيد ومن لم يجز بيعه لم يجز إقراره فإذا قال الرجل: لفلان علي شيء ثم جحد قيل له: أقرربما شئت مما يقع عليه اسم شيء من مال أوتمرة أوفلس واحلف ما له قبلك غيره فإن أبى حلف المدعي على ما ادعى واستحقه مع نكول صاحبه وسواء قال له علي مال أو مال كثير أو عظيم فإنما يقع عليه اسم مال فأما من ذهب إلى ما تجب فيه الزكاة فلا أعلمه خبرا ولا قياسا أرأيت إذا أغرمت مسكينا يرى الدرهم عظيما أو خليفة يرى ألف ألف قليلا إذا أقر بمال عظيم مائتي درهم والعامة تعلم أن ما يقع في القلب من مخرج قوليهما مختلف فظلمت المقر له إذ لم تعطه من خليفة إلا التافه وظلمت المسكين إذا أغرمته أضعاف العظيم إذ ليس عندك في ذلك إلا محمل كلام الناس وسواء قال: له علي دراهم كثيرة أو عظيمة أو لم يقلها فهي ثلاثة وإذا قال: له علي ألف ودرهم ولم يسم الألف قيل له أعطه أي ألف شئت فلوسا أو غيرها واحلف أن الألف التي أقررت بها هي هذه وكذلك لو أقر بألف وعبد أو ألف ودار لم يجعل الألف الأول عبيدا أو دورا وإذا قال: له علي ألف إلا درهما قيل له: أقر له بأي ألف شئت إذا كان الدرهم مستثنى منها ويبقى بعده شيء قل أوكثر وكذلك لو قال: له علي ألف إلا كرحنطة أو إلا عبدا أجبرته على أن يبقى بعد الاستثناء شيئا قل أوكثر وإن أقر بثوب في منديل أوتمر في جراب فالوعاء للمقر وإن قال له قبلي كذا أقر بما شاء واحدا ولو قال كذا وكذا أقر بما شاء اثنين وإن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهمين لأن كذا يقع على درهم ثم قال في موضع آخر: إن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهما أو أكثر من قبل أن كذا يقع على أقل من درهم قال المزني: وهذا خلاف الأول وهو أشبه بقوله لأن كذا يقع على أقل من درهم ولا يعطى إلا اليقين قال الشافعي رحمه الله: والإقرار في الصحة والمرض سواء يتحاصون معا ولوأقر لوارث فلم يمت حتى حدث له وارث يحجبه فالإقرار لازم وإن لم يحدث وارث فمن أجاز الإقرار لوارث أجازه ومن أباه رده ولو أقر لغير وارث فصار وارثا بطل إقراره ولو أقر أن ابن هذه الأمة ولده منها ولا مال له غيرها ثم مات فهو ابنه وهما حران بموته ولا يبطل ذلك بحق الغرماء الذي قد يكون مؤجلا ويجوز إبطاله بعد ثبوته ولا يجوز إبطال حرية بعد ثبوتها وإذا أقر الرجل لحمل بدين كان الإقرار باطلا حتى يقول: كان لأبي هذا الحمل أو لجده على مال وهو وارثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت