فهرس الكتاب
ص -157- أراد الألف الأخرى حلف مع شاهده وكانت له ولو قال أحد الشاهدين: من ثمن عبد وقال الاخر: من ثمن ثياب فقد بينا أن الألفين غير الألف فلا يأخذ إلا بيمين مع كل شاهد منهما ولو أقر أنه تكفل له بمال على أنه بالخيار وأنكر المكفول له الخيار فمن جعل الإقرار واحدا أحلفه على الخيار وأبرأه لأنه لا يجوز بخيار ومن زعم أنه يبعض إقراره ألزمه ما يضره وأسقط ما ادعى المخرج به قال المزني رحمه الله: قوله الذي لم يختلف أن الإقرار واحد وكذا قال في المتبايعين إذا اختلفا في الخيار أن القول قول البائع مع يمينه وقد قال: إذا أقر بشيء فوصفه ووصله قبل قوله ولم أجعل قولا واحدا إلا حكما واحدا ومن قال: أجعله في الدراهم والدنانير مقرا وفي الأجل مدعيا لزمه إذا أقر بدرهم نقد البلد لزمه فإن وصل إقراره بأن يقول طبرى جعله مدعيا لأنه ادعى نقصا من وزن الدرهم ومن عينه ولزمه لو قال له: علي ألف إلا عشرة أن يلزمه ألفا وله أقاويل كذا قال الشافعي: ولو ضمن له عهدة دار اشتراها وخلاصها واستحقت رجع بالثمن على الضامن إن شاء ولو أقر أعجمي بأعجمية كان كالإقرار بالعربية ولو شهدوا على إقراره ولم يقولوا بأنه صحيح العقل فهو على الصحة حتى يعلم غيرها.
باب إقرار الوارث بوارث.
قال الشافعي رحمه الله: الذي أحفظ من قول المدنيين فيمن ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ أن نسبه لا يلحق ولا يأخذ شيئا لأنه أقر له بمعنى إذا ثبت ورث وورث فلما لم يثبت بذلك عليه حق لم يثبت له وهذا أصح ما قيل عندنا والله أعلم وذلك مثل أن يقر أنه باع دارا من رجل بألف فجحد المقر له البيع فلم نعطه الدار وإن أقر صاحبها له وذلك أنه لم يقل إنها ملك له إلا ومملوك عليه بها شيء فلما سقط أن يكون مملوكا عليه سقط الإقرار له فإن أقر جميع الورثة ثبت نسبه وورث وورث واحتج بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في ابن وليدة زمعة وقوله:"هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر"1 وقال في المرأة تقدم من أرض الروم ومعها ولد فيدعيه رجل بأرض الإسلام أنه ابنه ولم يكن يعرف أنه خرج إلى أرض الروم فإنه يلحق به وإذا كانت له أمتان لا زوج لواحدة منهما فولدتا ولدين فأقر السيد أن أحدهما ابنه ولم يبين فمات أريتهما القافة فأيهما ألحقوه به جعلناه ابنه وورثناه منه وجعلنا أمه أم ولد وأوقفنا ابنه الآخر وأمه فإن لم تكن قافة لم نجعل واحدا منهما ابنه وأقرعنا بينهما فأيهما خرج سهمه أعتقناه وأمه وأوقفنا الآخر وأمه قال المزني: وسمعت الشافعي رحمه الله يقول: لو قال عند وفاته لثلاثة أولاد لأمته أحد هؤلاء ولدي ولم يبين وله ابن معروف يقرع بينهم فمن خرج سهمه عتق ولم يثبت له نسب ولا ميراث وأم الولد تعتق بأحد الثلاثة قال المزني رحمه الله: يلزمه على أصله المعروف أن يجعل للابن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث أخرجه البيهقي 7/412.