فهرس الكتاب
ص -161- اكترى قميصا فائتزر به أو بيتا فنصب فيه رحى أنه ضامن وعليه الكراء قال: ولو استكره أمة أو حرة فعليه الحد والمهر ولا معنى للجماع إلا في منزلتين إحداهما أن تكون هي زانية محدودة فلا مهر لها ومنزلة تكون مصابة بنكاح فلها مهرها ومنزلة تكون شبهة بين النكاح الصحيح والزنا الصريح فلما لم يختلفوا أنها إذا أصيبت بنكاح فاسد أنه لا حد عليها ولها المهر عوضا من الجماع انبغى أن يحكموا لها إذا استكرهت بمهر عوضا من الجماع لأنها لم تبح نفسها فإنها أحسن حالا من العاصية بنكاح فاسد إذا كانت عالمة قال الشافعي رحمه الله: في السرقة حكمان: أحدهما لله عز وجل والآخر للادميين فإذا قطع لله تعالى أخذ منه ما سرق للآدميين فإن لم يؤخذ فقيمته لأني لم أجد أحدا ضمن مالا بعينه بغصب أو عدوان فيفوت إلا ضمن قيمته ولا أجد في ذلك موسرا مخالفا لمعسر وفي المغتصبة حكمان أحدهما لله والآخر للمغتصبة بالمسيس الذي العوض منه المهر فأثبت ذلك والحد على المغتصب كما أثبت الحد والغرم على السارق ولو غصب أرضا فغرسها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس لعرق ظالم حق"فعليه أن يقلع غرسه ويرد ما نقصت الأرض ولو حفر فيها بئرا فأراد الغاصب دفنها فله ذلك وإن لم ينفعه وكذلك لو زوق دارا كان له نزع التزويق حتى يرد ذلك بحاله وكذلك لو نقل عنها ترابا كان له أن يرد ما نقل عنها حتى يوفيه إياها بالحال التي أخذها قال المزني: غير هذا أشبه بقوله لأنه يقول: لو غصب غزلا فنسجه ثوبا أو نقرة فطبعها دنانير أو طينا فضربه لبنا فهذا أثر لا عين ومنفعة للمغصوب ولا حق في ذلك للغاصب فكذلك نقل التراب عن الأرض والبئر إذا لم تبن بطوب أثر لا عين ومنفعة للمغصوب ولا حق في ذلك للغاصب مع أن هذا فساد لنفقته وإتعاب بدنه وأعوانه بما فيه مضرة على أخيه ولا منفعة له فيه قال الشافعي رحمه الله: وإن غصب جارية فهلكت فقال: ثمنها عشرة فالقول قوله مع يمينه ولو كان له كيل أو وزن فعليه مثل كيله ووزنه ولو كان ثوبا فصبغه فزاد في قيمته قيل للغاصب إن شئت فاستخرج الصبغ على أنك ضامن لما نقص وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ فإن محق الصبغ فلم تكن له قيمة قيل ليس لك ههنا مالك يزيد فإن شئت فاستخرجه وأنت ضامن لنقصان الثوب وإن شئت فدعه وإن كان ينقص الثوب ضمن النقصان وله أن يخرج الصبغ على أن يضمن ما نقص الثوب وإن شاء ترك قال المزني: هذا نظير ما مضى في نقل التراب ونحوه قال الشافعي رحمه الله: ولوكان زيتا فخلطه بمثله أو خير منه فإن شاء أعطاه من هذا مكيلته وإن شاء أعطاه مثل زيته وإن خلطه بشر منه أو صبه في بان فعليه مثل زيته ولو أغلاه على النار أخذه وما نقصت مكيلته أو قيمته وكذلك لوخلط دقيقا بدقيق فكالزيت وإن كان قمحا فعفن عنده رده وقيمة ما نقص وإن غصبه ثوبا وزعفرانا فصبغه به فربه بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء قومه أبيض وزعفرانه صحيحا وضمنه قيمة ما نقص ولوكان لوحا فأدخله في سفينة أو بنى عليه جدارا أخذ بقلعه أوخيطا خاط به ثوبه فإن خاط به جرح إنسان أو حيوان ضمن الخيط ولم ينزع ولو غصب طعاما فأطعمه من أكله ثم استحق كان.